نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.. الدوافع والتحديات

عدد القراءات : 151
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.. الدوافع والتحديات

- من الأمور المثيرة للجدل التي طرحها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قبل وبعد تسلمه منصبه في 20 كانون الثاني/يناير 2017، قضية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

وقد أثار طرح هذا الموضوع موجة من الغضب في كافة الأوساط الإسلامية والفلسطينية على وجه التحديد. ولم تقتصر الاعتراضات على هذه الأوساط، بل امتدت لتشمل الداخل الأمريكي، وسرت حتى بين أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترامب، وذلك لخشيتهم من التداعيات السلبية لهذا القرار الذي أحجم الرؤساء الأمريكيون السابقون عن تنفيذه لتلافي المخاطر التي تنجم عنه على المستويين الإقليمي والدولي.

في هذا السياق كشف آخر استطلاع للرأي عرض نتائجه معهد "بروكينغز" أن غالبية الأمريكيين (63%) تعارض نقل سفارة بلادهم من تل أبيب إلى القدس.

فما هي الدوافع التي جعلت ترامب يفكر باتخاذ مثل هذا القرار الخطير؟

- يسعى ترامب لإرسال رسالة إلى حلفاء أمريكا وفي مقدمتهم الكيان الإسرائيلي بأنه يقف إلى جانبهم في مقابل التحديات التي تواجههم، باعتباره كان ينتقد سلفه "باراك أوباما" ويتهمه بالتقصير في هذا الجانب، والذي أدى حسب قوله إلى إضعاف حلفاء واشنطن مقابل محور المقاومة الذي تقوده إيران والذي يتصدى للمشروع الصهيوأمريكي في عموم المنطقة.

تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج

من المعروف أن ترامب يواجه سلسلة من التحديات الداخلية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية، ما دفعه إلى التفكير بالتغطية على هذه التحديات من خلال محاولة تصديرها إلى الخارج، وباعتقاده فإن أفضل وسيلة لترجمة ذلك على أرض الواقع يكمن بإثارة قضية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة في هذا الوقت بالذات.

استقطاب دعم اللوبي الصهيوني

يسعى ترامب لاستقطاب المزيد من دعم اللوبي الصهيوني في داخل أمريكا وخارجها من خلال دعمه المتواصل للكيان الإسرائيلي والذي تمثل هذه المرّة بإصراره على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، على الرغم من رفض الكثير من السياسيين الأمريكيين والأمنيين لهذا القرار.

في هذا الإطار قال مسؤول في البيت الأبيض، أن ترامب يدرس الاعتراف بالقدس عاصمة ل‍لكيان الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إليها، مشيراً إلى أن القرار النهائي قد يصدر الأسبوع المقبل.

لكن هناك جملة من التحديات تواجه ترامب في هذا المجال، ومن المرجح أن تمنعه من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ويمكن إجمال هذه التحديات بما يلي:

- إضعاف مفاوضات التسوية بين الكيان الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية والتي هي أساساً تواجه مشاكل بسبب إصرار كيان الاحتلال على توسيع نطاق الاستيطان في الأراضي المحتلة.

- إمكانية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية من جديد ضد الكيان الصهيوني، وهو ما تخشاه واشنطن باعتبارها الداعم الرئيس لهذا الكيان. وفي حال أصر ترامب على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، فإنه سيخاطر بأمن إسرائيل دون أدنى شك، لاسيّما وأن فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة "حماس" كانت قد حذّرت مراراً من خطورة هذا القرار في حال تنفيذه.

زيادة الكراهية لأمريكا في المنطقة والعالم

يعلم الجميع بأن القضية الفلسطينية تحظى بأهمية بالغة على المستويين الإقليمي والعالمي، خصوصاً وأن مجلس الأمن الدولي كان قد أصدر قرارات متعددة من بينها القرار 242 و 478 أكد فيها رفضه لأن تكون القدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي. كما أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام في بيان رفضها لإجراء القوانين القضائية والإدارية الإسرائيلية في القدس باعتبارها مدينة محتلة ولايجوز إخضاعها لهذه القوانين.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن العديد من رؤساء وزعماء دول المنطقة ومن بينهم ملك الأردن "عبد الله الثاني" والرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" كانوا قد حذّروا الرئيس الأمريكي "ترامب" من خطورة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس باعتبار أن ذلك سيثير موجة عارمة من الغضب على المستويين الإقليمي والداخلي، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد حدّة التوتر في عموم المنطقة التي تواجه أساساً أزمات معقدة خصوصاً في سوريا واليمن، بالإضافة إلى أنه سيسرع باندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة في الأراضي المحتلة والتي لايمكن السيطرة على تداعياتها لأنها ستكون نابعة عن استياء وغضب شديدين باعتبار أن القدس تحظى بأهمية خاصة لدى المسلمين وكافة الأحرار في العالم. 

ولهذا يعتقد المراقبون بأن الرئيس الأمريكي لن يجازف في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، حتى وإن كانت هناك ضغوط تمارس عليه من قبل اللوبي الصهيوني في هذا المجال، أو كانت هناك دوافع أخرى تتعلق بمصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة.

عرض التعليقات (1 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
الحشد يشرع بتطهير الحدود العراقية السورية بطول 55 كم
هذه الدول تمنح الإقامة لمن يشتري منزلا فيها!
ابنة صدام تنعى "عمها البطل"!
الصدر يجمد عمل كتلة الاحرار لـ 4 سنوات
مصادر فرنسية: الإمارات وراء مقتل علي عبد الله صالح
بن سلمان يشتري لوحة لدافنشي بـ 450 مليون دولار
الصدر يدعو الى فصل قضية القدس عن العراق
رغم وعودها بالاعتراف بالدولة الكردية. بارزاني: هكذا تركتنا واشنطن نواجه "التهديد" وخيبت امالنا!
عندما يكون الزحف حكوميا ورسميا
بعد فشل فتنة صنعاء ومقتل صاحبها مسيرة جماهيرية كبرى لابناء العاصمة
كاريكاتير.. البحر الميت عاصمة فلسطين
خمس أشياء تخبرها عنك فصيلة دمك
الحشد الشعبي يطهر 35 قرية ومساحة 4300 كيلو متر مربع ضمن عمليات تطهير الجزيرة وأعالي الفرات
مذبحة في فجر اسود.. قصي صدام والعقيد حسن العامري يعدمان في سجن "أبو غريب" الفي مواطن في يوم واحد!
تفاصيل الصفقة "القذرة".. الأكراد هرّبوا آلاف الدواعش من الرقة محملين بأسلحتهم وطائرات التحالف تنير لهم الطريق
بارزاني یخطط لتشكيل “تنظيم اجرامي” على غرار داعش
ثامر السبهان "الزعطوط " اختفى بعد مسيرة مليئة بالفشل
الخارجية تنتقد الأردن بعدم احترامها للعراقيين.. وعمان تحدد مصير "رغد صدام
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
صحيفة لوموند الفرنسية: بماذا هدد ماكرون السعودية؟
فيضانات جارفة ومنطقة حرب جديدة.. توقعات “نوستراداموس” للعام 2018
واشنطن بوست: السعودية تعرضت لضربة مزدوجة من لبنان وسوريا خلال ساعات
العبادي يوجه "إهانة دبلوماسية" إلى ألمانيا
الحشد الشعبي: ابناء الشهيدة رنا العجيلي سيكونون أمانة في أعناقنا
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
موجة برد قادمة للعراق تبدأ الاربعاء المقبل
إلى أين يقود الشاب محمد بن سلمان المملكة المحافظة ؟!
جريدة لبنانية: التيار الصدري مقبل على تنشيط التوجه نحو الرياض، وقادته سيعملون على تلميع صورة السبهان في العراق !