نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.. الدوافع والتحديات

عدد القراءات : 620
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.. الدوافع والتحديات

- من الأمور المثيرة للجدل التي طرحها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قبل وبعد تسلمه منصبه في 20 كانون الثاني/يناير 2017، قضية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

وقد أثار طرح هذا الموضوع موجة من الغضب في كافة الأوساط الإسلامية والفلسطينية على وجه التحديد. ولم تقتصر الاعتراضات على هذه الأوساط، بل امتدت لتشمل الداخل الأمريكي، وسرت حتى بين أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترامب، وذلك لخشيتهم من التداعيات السلبية لهذا القرار الذي أحجم الرؤساء الأمريكيون السابقون عن تنفيذه لتلافي المخاطر التي تنجم عنه على المستويين الإقليمي والدولي.

في هذا السياق كشف آخر استطلاع للرأي عرض نتائجه معهد "بروكينغز" أن غالبية الأمريكيين (63%) تعارض نقل سفارة بلادهم من تل أبيب إلى القدس.

فما هي الدوافع التي جعلت ترامب يفكر باتخاذ مثل هذا القرار الخطير؟

- يسعى ترامب لإرسال رسالة إلى حلفاء أمريكا وفي مقدمتهم الكيان الإسرائيلي بأنه يقف إلى جانبهم في مقابل التحديات التي تواجههم، باعتباره كان ينتقد سلفه "باراك أوباما" ويتهمه بالتقصير في هذا الجانب، والذي أدى حسب قوله إلى إضعاف حلفاء واشنطن مقابل محور المقاومة الذي تقوده إيران والذي يتصدى للمشروع الصهيوأمريكي في عموم المنطقة.

تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج

من المعروف أن ترامب يواجه سلسلة من التحديات الداخلية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية، ما دفعه إلى التفكير بالتغطية على هذه التحديات من خلال محاولة تصديرها إلى الخارج، وباعتقاده فإن أفضل وسيلة لترجمة ذلك على أرض الواقع يكمن بإثارة قضية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة في هذا الوقت بالذات.

استقطاب دعم اللوبي الصهيوني

يسعى ترامب لاستقطاب المزيد من دعم اللوبي الصهيوني في داخل أمريكا وخارجها من خلال دعمه المتواصل للكيان الإسرائيلي والذي تمثل هذه المرّة بإصراره على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، على الرغم من رفض الكثير من السياسيين الأمريكيين والأمنيين لهذا القرار.

في هذا الإطار قال مسؤول في البيت الأبيض، أن ترامب يدرس الاعتراف بالقدس عاصمة ل‍لكيان الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إليها، مشيراً إلى أن القرار النهائي قد يصدر الأسبوع المقبل.

لكن هناك جملة من التحديات تواجه ترامب في هذا المجال، ومن المرجح أن تمنعه من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ويمكن إجمال هذه التحديات بما يلي:

- إضعاف مفاوضات التسوية بين الكيان الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية والتي هي أساساً تواجه مشاكل بسبب إصرار كيان الاحتلال على توسيع نطاق الاستيطان في الأراضي المحتلة.

- إمكانية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية من جديد ضد الكيان الصهيوني، وهو ما تخشاه واشنطن باعتبارها الداعم الرئيس لهذا الكيان. وفي حال أصر ترامب على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، فإنه سيخاطر بأمن إسرائيل دون أدنى شك، لاسيّما وأن فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة "حماس" كانت قد حذّرت مراراً من خطورة هذا القرار في حال تنفيذه.

زيادة الكراهية لأمريكا في المنطقة والعالم

يعلم الجميع بأن القضية الفلسطينية تحظى بأهمية بالغة على المستويين الإقليمي والعالمي، خصوصاً وأن مجلس الأمن الدولي كان قد أصدر قرارات متعددة من بينها القرار 242 و 478 أكد فيها رفضه لأن تكون القدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي. كما أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام في بيان رفضها لإجراء القوانين القضائية والإدارية الإسرائيلية في القدس باعتبارها مدينة محتلة ولايجوز إخضاعها لهذه القوانين.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن العديد من رؤساء وزعماء دول المنطقة ومن بينهم ملك الأردن "عبد الله الثاني" والرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" كانوا قد حذّروا الرئيس الأمريكي "ترامب" من خطورة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس باعتبار أن ذلك سيثير موجة عارمة من الغضب على المستويين الإقليمي والداخلي، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد حدّة التوتر في عموم المنطقة التي تواجه أساساً أزمات معقدة خصوصاً في سوريا واليمن، بالإضافة إلى أنه سيسرع باندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة في الأراضي المحتلة والتي لايمكن السيطرة على تداعياتها لأنها ستكون نابعة عن استياء وغضب شديدين باعتبار أن القدس تحظى بأهمية خاصة لدى المسلمين وكافة الأحرار في العالم. 

ولهذا يعتقد المراقبون بأن الرئيس الأمريكي لن يجازف في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، حتى وإن كانت هناك ضغوط تمارس عليه من قبل اللوبي الصهيوني في هذا المجال، أو كانت هناك دوافع أخرى تتعلق بمصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة.

عرض التعليقات (1 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
المستشار النمساوي: واشنطن غدت غير جديرة بالثقة لأوروبا
تعليق خطير لاتحاد الجودو الأوروبي على حركة راموس مع صلاح
10 معلومات أولية عن الحكومة اللبنانية المقبلة
الطائرات الروسية تعترض مقاتلتين "إسرائيليتين"!
انتقال 250 لاجئا سوريا من مخيم الركبان إلى مراكز الإيواء في عدرا
ما هو هدف التحالف "الأمريكي - السعودي - الإسرائيلي" ضد إيران.. الحرب أم الاحتواء؟
مشكلة العراق.. اختلافات وصراعات مسئوليه
ميسي: لسنا الأفضل في كأس العالم
الوصفة التي أشعلت “إنستغرام” وحققت اكثر من مليون مشاهدة… بشرة خالية من البثور في 4 أيام
ضبط أكثر من مليون حبةٍ مخدرةٍ في مطار بغداد
الرافدين يعلن تحديث قائمة المشمولين بالسلف من حملة "كي كارد"
الاسدي ينفي لقاء العامري بالخنجر : اكاذيب لها اجندات لخلق فتنة
واشنطن تحذر الزعامات السياسية من إبطال نتائج انتخابات
الحشد الشعبي: هذا ماتوصلت اليه عمليات مطيبيجة
بالوثيقة.. القضاء يبلغ المفوضية بقبول شكاوى المعترضين على نتائج الانتخابات
الأكثر شعبية
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
الدراما السعودية تقسم المجتمع في عهد ابن سلمان.. مسلسل "العاصوف" نموذجاً
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب
بالوثائق.. 100 نائب يقدمون شكوى للامم المتحدة ضد المفوضية
مجتهد: الحديث عن إصابة «بن سلمان» بحادث «الخزامى» يتزايد
مسؤول اميركي يكشف: واشنطن ابقت "اتصالا سريا" بـ"مقتدى الصدر" منذ 10 سنوات
الكشف عن “خلافات” بين الصدر والعبادي حول" نوعية" الوزراء في الحكومة القادمة!
رسالة من سنّي المذهب تونسي الجنسية الى الذين يسمون أنفسهم رجال الدين
مصرع واصابة خمسة اشخاص بسقوط عربة للعبة سكة الموت في اربيل
صحيفة سعودية: أميركا تتواصل مع الصدر عبر وسطاء
الاسدي ينفي لقاء العامري بالخنجر : اكاذيب لها اجندات لخلق فتنة
تعرف على مرجع"داعش" بـ" فقه الدماء"
هل ينجح ذيل الذيل في تحقيق هدف امريكا ؟
بالوثيقة.. القضاء يبلغ المفوضية بقبول شكاوى المعترضين على نتائج الانتخابات
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
صحيفة تكشف عن تلقي العامري رسائل من وكيل المرجعية.. ماذا تضمنت؟
تعرف على أسماء المرشحين الفائزين عن سائرون في بغداد
تحالف سائرون يتعرض لانتكاسة انتخابية !
بعد كل هذه الزوبعة: السيد السيستاني لم يقل عبارة (المجرب لا يجرب) !
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
بالصور: “برعي” الحاجب في “شاهد ماشفش حاجة” يعود من جديد… لن تصدقوا كيف أصبح
سيدخلون البرلمان على ظهور حميرهم
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
الدراما السعودية تقسم المجتمع في عهد ابن سلمان.. مسلسل "العاصوف" نموذجاً
عاجل .. بالوثيقة مقتدى الصدر يتخلى عن تحالف سائرون ويهدد اتباعه بالالتزام