هل یتمكن الناتو الإسلامي - السعودي من تحقيق أهدافه؟

عدد القراءات : 49
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل یتمكن الناتو الإسلامي - السعودي من تحقيق أهدافه؟

 قبل نحو عامين أعلنت السعودية عن تشكيل تحالف بقيادتها تحت ذريعة "مواجهة الإرهاب"، وهذا التحالف لم يتمكن من الانعقاد إلّا قبل أيام قليلة ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول قدرته على تحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة وصدق نواياه في محاربة الإرهاب.

قبل الخوض في تفاصيل هذا الموضوع لابدّ من الإشارة إلى أن التحالف المذكور الذي أعلن عنه وبشكل مفاجئ ولي العهد السعودي الحالي ووزير الدفاع "محمد بن سلمان" لايضم في صفوفه دولاً إسلامية مهمة من بينها إيران وسلطنة عمان والعراق وسوريا واندونيسيا، فضلاً عن أن العديد من أعضائه لم يكن على علم بتشكيل هذا التحالف وإنما سمع به عن طريق وسائل الإعلام مثل باكستان ولبنان ودول أخرى.

 وعلى الرغم من المحاولات التي بذلتها وسائل الإعلام المرتبطة بالسعودية وفي مقدمتها "قناة العربية" لإظهار التحالف المذكور على أنه يناظر حلف شمال الأطلسي "الناتو" في هيكليته وأهدافه في الدفاع عن العالم الغربي، إلّا أن الحقائق والوقائع تشير إلى أن (الناتو الإسلامي - السعودي) ليس إلّا حبراً على ورق.

وفي بداية الإعلان عن تشكيل هذا التحالف كانت قطر جزءاً منه إلّا أنه قد تم حذفها وإقصاؤها عن المشاركة في اجتماع وزراء دفاع دول التحالف الذي عقد في الرياض الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية الأزمة القائمة بين السعودية والبحرين والإمارات ومصر من جهة وقطر من جهة أخرى، ما يؤكد أن التحالف واقع تحت تأثير الخلافات السياسية والمصالح الآنية التي ينبغي أن تكون بعيدة عن أجواء هذا الاجتماع أو يتم تجميدها على الأقل في الوقت الحاضر إذا كانت السعودية وحلفاؤها جادّون فعلاً في التوجه لإنجاح التحالف.

الأهداف المتناقضة وما يجري خلف الكواليس

يعتقد المراقبون بأن الهدف الرئيسي لتشكيل (الناتو الإسلامي - السعودي) والذي يضم في صفوفه دولاً غير إسلامية - في الظاهر على الأقل - كالغابون وبنين وتوغو يتركز في الحقيقة على كيفية مواجهة الدول والأطراف التي تعارضها السعودية وفي مقدمتها إيران ومحور المقاومة الذي تدعمه طهران والذي يتصدى للمشروع الصهيوأمريكي في عموم المنطقة.

وتؤكد جميع الشواهد والقرائن بأن السعودية التي تتبنى المذهب الوهابي المتطرف والتي تدعم الجماعات الإرهابية والتكفيرية سعت وتسعى من خلال بث الفرقة الطائفية لإضعاف الدول التي تدعم محور المقاومة وفي مقدمتها إيران التي أثبتت جديتها وجدارتها في محاربة الإرهاب وحققت انتصارات باهرة على التنظيمات الإرهابية لاسيّما "داعش" في العراق وسوريا، وذلك من خلال دعمها للقوات الحكومية والشعبية في هذين البلدين.

من هنا يمكن التأكيد بأن تشكيل (التحالف الإسلامي - السعودي) المزعوم ليس سوى محاولة لخداع الرأي العام للإيحاء بأن هذا التحالف يسعى لمحاربة الإرهاب، لكنه في الحقيقة يقف بالضد من هذا الهدف، والدليل على ذلك محاولاته الرامية لإضعاف محور المقاومة في عموم المنطقة.

وينبغي التنبيه هنا إلى أن العديد من الدول المشاركة في (التحالف الإسلامي - السعودي) تتبنى سياسات ومواقف متناقضة فيما بينها إزاء ما يحصل في المنطقة، وكمثال على ذلك تنظر تركيا لأكراد سوريا المنضوين تحت قيادة "حزب الاتحاد الديمقراطي" و"وحدات حماية الشعب" على انهم جهة إرهابية في حين تقوم السعودية بدعمهم بالمال والسلاح. كما تقف تركيا إلى جانب الإخوان المسلمين في مصر، في حين تنظر السعودية إلى هذه الجماعة على أنها جهة إرهابية. هذه التباينات والتناقضات في المواقف تدلل على أن (الناتو الإسلامي - السعودي) يفتقد إلى التماسك والانسجام المطلوب، وبالتالي لايمكن تصور نجاحه في تحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة على فرض حسن نواياه في مواجهة الإرهاب كما يزعم.

هذه المعطيات وغيرها تثبت وبما لايقبل الشك بأن (التحالف الإسلامي - السعودي) ليس سوى تشكيل يفتقد إلى الهيكلية الصحيحة والمتماسكة، فضلاً عن أن الكثير من أعضائه لايمتلك تصوراً واضحاً عن أهداف هذا التحالف في وقت يعتقد فيه المراقبون بأن الرياض التي دعت لتشكيل التحالف تسعى لتوظيفه لتحقيق غايات وأهداف لاعلاقة لها بمحاربة الإرهاب وإنما تهدف إلى دعم ولي العهد "محمد بن سلمان" الذي يسعى للهيمنة على مقدرات المملكة تمهيداً للاستحواذ على مقاليد الأمور بعد وفاة أبيه الملك سلمان الذي يعاني من المرض وكبر السن، كما يسعى بن سلمان لاستقطاب الدعم الغربي لاسيّما من قبل أمريكا للوقوف إلى جانبه في مواجهة إيران ومحور المقاومة باعتبار أن السعودية تشكل حلقة أساسية في المشروع الأمريكي الرامي إلى تقسيم المنطقة والاستحواذ على مقدراتها والعبث بمصيرها.

 

ولا يستبعد البعض أن يتوسع نطاق (الناتو السعودي - الأمريكي) ليشمل حتى الكيان الإسرائيلي طالما أن الهدف هو محاربة إيران ومحور المقاومة وتنفيذ المخطط الرامي إلى تحويل المنطقة إلى مستنقع دائم للأزمات خدمة للأهداف الأمريكية والصهيونية.

عرض التعليقات (1 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
الحشد يشرع بتطهير الحدود العراقية السورية بطول 55 كم
هذه الدول تمنح الإقامة لمن يشتري منزلا فيها!
ابنة صدام تنعى "عمها البطل"!
الصدر يجمد عمل كتلة الاحرار لـ 4 سنوات
مصادر فرنسية: الإمارات وراء مقتل علي عبد الله صالح
بن سلمان يشتري لوحة لدافنشي بـ 450 مليون دولار
الصدر يدعو الى فصل قضية القدس عن العراق
رغم وعودها بالاعتراف بالدولة الكردية. بارزاني: هكذا تركتنا واشنطن نواجه "التهديد" وخيبت امالنا!
عندما يكون الزحف حكوميا ورسميا
بعد فشل فتنة صنعاء ومقتل صاحبها مسيرة جماهيرية كبرى لابناء العاصمة
كاريكاتير.. البحر الميت عاصمة فلسطين
خمس أشياء تخبرها عنك فصيلة دمك
الحشد الشعبي يطهر 35 قرية ومساحة 4300 كيلو متر مربع ضمن عمليات تطهير الجزيرة وأعالي الفرات
مذبحة في فجر اسود.. قصي صدام والعقيد حسن العامري يعدمان في سجن "أبو غريب" الفي مواطن في يوم واحد!
تفاصيل الصفقة "القذرة".. الأكراد هرّبوا آلاف الدواعش من الرقة محملين بأسلحتهم وطائرات التحالف تنير لهم الطريق
بارزاني یخطط لتشكيل “تنظيم اجرامي” على غرار داعش
ثامر السبهان "الزعطوط " اختفى بعد مسيرة مليئة بالفشل
الخارجية تنتقد الأردن بعدم احترامها للعراقيين.. وعمان تحدد مصير "رغد صدام
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
صحيفة لوموند الفرنسية: بماذا هدد ماكرون السعودية؟
فيضانات جارفة ومنطقة حرب جديدة.. توقعات “نوستراداموس” للعام 2018
واشنطن بوست: السعودية تعرضت لضربة مزدوجة من لبنان وسوريا خلال ساعات
العبادي يوجه "إهانة دبلوماسية" إلى ألمانيا
الحشد الشعبي: ابناء الشهيدة رنا العجيلي سيكونون أمانة في أعناقنا
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
موجة برد قادمة للعراق تبدأ الاربعاء المقبل
إلى أين يقود الشاب محمد بن سلمان المملكة المحافظة ؟!
جريدة لبنانية: التيار الصدري مقبل على تنشيط التوجه نحو الرياض، وقادته سيعملون على تلميع صورة السبهان في العراق !