موانئ دبي؛ ما خفي أعظم!

عدد القراءات : 358
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
موانئ دبي؛ ما خفي أعظم!

 ما تفعله دولة الإمارات في الظل، يفوق بكثير ما يصل إلينا أو ما تنشره وسائل الإعلام العربية والعالمية، واستطاعت هذه الدولة أن تلعب دورا أبعد مما كنا نتصوره في المنطقة وخارجها، حتى أنها بدأت تشعل حربا باردة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية عبر عرقلتها للمشروع الصيني "حزام واحد وطريق واحد" والذي تقاطعه أمريكا بشكل كلي، فضلا عن التدخل الاماراتي في الشؤون الداخلية لبعض الدول ودعم قوى معارضة فيها، وظهر هذا الأمر جليا في سوريا والعراق واليمن.

أما اليوم فالحديث يدور عن موانئ دبي ومدى تأثيرها السلبي على بقية الموانئ في خليج عمان وعدن وبحر العرب وصولا إلى قناة السويس، وسعي الامارات الدائم لسحب البساط من تحت أي ميناء ممكن أن يكون له أي فعالية في حركة الملاحة البحرية وقد رأينا دور الإمارات التخريبي في ميناء عدن في اليمن وميناء عصب في اريتريا وميناء بربرة في الصومال، فضلا عن استقطاب جميع السفن التي يمكن أن تحصل على خدمات الوقود وغيرها من ميناء العين السخنة في قناة السويس علما أن هذا الميناء أقرب وأوفر من ميناء جبل علي الامارتي لجميع السفن القادمة من الهند والصين.

تدير الامارات اليوم أكثر من 70 ميناءً حول العالم، بعضهم من أنجح موانئ العالم، بعيدا عن الموانئ العربية والأفريقية، الأمر الذي من شأنه أن يعطيها دور أكبر وحماية أقوى، أما الموانئ التي لا تظهر الطاعة للإمارات أو تجدها الامارات ستقف في وجه طموحاتها تعمل الامارات على تخريبها مهما كلف الثمن وأفضل مثال على ذلك، ميناء جوادر الباكستاني الذي يطل على بحر العرب جنوب غربي باكستان بالقرب من مضيق هرمز الذي تعبر منه ثلث تجارة النفط العالمية، وهو جزء من مشروع "حزام واحد وطريق واحد" الذي أعلنته الصين عام 2013 في سياق صعودها المستمر كقوةٍ اقتصاديةٍ عظمى، بهدف إيصال بضائعها مباشرة إلى مختلف أنحاء العالم في أقل وقت ممكن.

ميناء جوادر

نظرا لأهمية هذا الميناء الذي يربط بين جنوب ووسط آسيا والشرق الأوسط، كما أنه يربط الصين بالقارات القديمة الثلاثة (آسيا أوروبا وإفريقيا)، ولهذه الأسباب وغيرها سارعت الإمارات إلى إحداث ضربة استباقية لإجهاض المشروع مبكرا قبل أن يتحول إلى واقع خاصة بعد التوقعات التي تشير إلى بلوغ تأثيره الكامل على ميناء جبل علي في غضون عشر سنوات فقط، وذلك عن طريق محورين:

الأول: دعم المعارضة الباكستانية واحتضانها وتعزيز توجهاتها في مواجهة رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف الداعم القوي للمشروع الصيني الباكستاني الذي تمت الإطاحة به من منصبه يوليو الماضي على خلفية اتهامه بالفساد في واقعة تشير بعض المصادر إلى ضلوع الإمارات خلفها بصورة كبيرة، والثاني: إحياء العلاقات مجددا مع  خصوم باكستان في المنطقة، وعلى رأسها الهند، فكانت الزيارة الأولى لرئيس الوزراء الهندي نارندار مودي، إلى الإمارات في 2015 وهو نفس العام الذي أعلنت فيه الحكومة الباكستانية تسليمها أراض منطقة التجارة بميناء جوادر لشركة الصين القابضة للمواني الخارجية للبدء في المشروع رسميا، علما بأن هذه الزيارة هي الأولى لرئيس وزراء الهند لدولة الإمارات منذ 37 عاما.

وتحولت قضية هذا الميناء الباكستاني من قضية صراع إقليمي إلى صراع دولي على النفوذ والسيطرة، حيث وقفت الولايات المتحدة إلى جانب الهند والإمارات بينما تدخلت روسيا لتدعم ضفة الصين وباكستان، وما زال هذا الصراع قائما بما يشبه الحرب الباردة التي كانت شرارتها الامارات.

أهداف أخرى

لا تكتفي الامارات بمحاولة السيطرة على أكبر عدد ممكن من موانئ العالم وإدارتها، بل هناك أهداف أخرى سياسية، تريد الإمارات من وراءها توسيع نفوذها، وجميعنا شاهدنا كيف حولت الامارات موانئها من بعد إقتصادي إلى بعد عسكري وخير مثال على ذلك اليمن، حيث استخدمت الامارات الموانئ الخاصة بها كـ "قواعد عسكرية" تنطلق منها قواتها في حربها ضد اليمن، وربما تقوم بنفس الفعل مع دولة أخرى إذا قضت الحاجة.

وتستخدم الامارات الموانئ لأغراض تخريبية أخرى كان أبرزها ما حدث يوم الأربعاء الماضي في العراق الذي وصلته 80 مليون حبة مخدرة، في أكبر عملية تهريب للمخدرات شهدها العراق في تاريخه، وصلت وكما يؤكد بيان وزارة الدفاع العراقية الصادر يوم الأربعاء الماضي (29 نوفمبر) عن طريق موانئ دولة الإمارات العربية المتحدة قادمة من الهند، حيث رجّح خبراء أن تكون تلك الحبوب من نوع "كبتاغون"، ويؤكد الخبراء أنّ سلطات دولة الإمارات هي من قام بتسهيل عبور هذه الكميّة الكبيرة من المواد المخدّرة، وذلك بهدف إغراق العراق بالمخدرات، الأمر الذي يسهل وبحسب الخبراء عملية السيطرة عليه.

ولم يقتصر الأمر على العراق فقط بل وجدناها تقوم بأمر مماثل في ليبيا، فقبل شهرين فقط، وبعد تعثّر القوات الموالية لمحمد بن زايد في ليبيا، أرسلت دولة الإمارات شحنة مساعدات إغاثية إلى ليبيا عن طريق مطار طرابلس الدولي، ليتبيّن وبعد تفتيش الشحنة أنّ تلك الإغاثة عبارة عن تسعةُ أطنان من حبوب "الترامادول" المخدرة.

 

الدور الإماراتي اليوم خطير ولايبشر بالخير، لأن ما تقوم به الامارات يعتبر تعدي على شؤون الدول الداخلية وإحداث خلل داخل هذه الدول وزعزعة أمنها واستقراراها وتقسيمها إلى دويلات وشاهدنا محاولات مشابهة لها في العراق التي دعمت فيها انفصال الأكراد، واليوم تريد السيطرة على حركة الملاحة العالمية مهما كلف الأمر، فهل تستطيع الصين وحلفاؤها إيقاف هذا المد الاماراتي المشبوه؟

عرض التعليقات (1 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
الحشد يشرع بتطهير الحدود العراقية السورية بطول 55 كم
هذه الدول تمنح الإقامة لمن يشتري منزلا فيها!
ابنة صدام تنعى "عمها البطل"!
الصدر يجمد عمل كتلة الاحرار لـ 4 سنوات
مصادر فرنسية: الإمارات وراء مقتل علي عبد الله صالح
بن سلمان يشتري لوحة لدافنشي بـ 450 مليون دولار
الصدر يدعو الى فصل قضية القدس عن العراق
رغم وعودها بالاعتراف بالدولة الكردية. بارزاني: هكذا تركتنا واشنطن نواجه "التهديد" وخيبت امالنا!
عندما يكون الزحف حكوميا ورسميا
بعد فشل فتنة صنعاء ومقتل صاحبها مسيرة جماهيرية كبرى لابناء العاصمة
كاريكاتير.. البحر الميت عاصمة فلسطين
خمس أشياء تخبرها عنك فصيلة دمك
الحشد الشعبي يطهر 35 قرية ومساحة 4300 كيلو متر مربع ضمن عمليات تطهير الجزيرة وأعالي الفرات
مذبحة في فجر اسود.. قصي صدام والعقيد حسن العامري يعدمان في سجن "أبو غريب" الفي مواطن في يوم واحد!
تفاصيل الصفقة "القذرة".. الأكراد هرّبوا آلاف الدواعش من الرقة محملين بأسلحتهم وطائرات التحالف تنير لهم الطريق
بارزاني یخطط لتشكيل “تنظيم اجرامي” على غرار داعش
ثامر السبهان "الزعطوط " اختفى بعد مسيرة مليئة بالفشل
الخارجية تنتقد الأردن بعدم احترامها للعراقيين.. وعمان تحدد مصير "رغد صدام
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
صحيفة لوموند الفرنسية: بماذا هدد ماكرون السعودية؟
فيضانات جارفة ومنطقة حرب جديدة.. توقعات “نوستراداموس” للعام 2018
واشنطن بوست: السعودية تعرضت لضربة مزدوجة من لبنان وسوريا خلال ساعات
العبادي يوجه "إهانة دبلوماسية" إلى ألمانيا
الحشد الشعبي: ابناء الشهيدة رنا العجيلي سيكونون أمانة في أعناقنا
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
موجة برد قادمة للعراق تبدأ الاربعاء المقبل
إلى أين يقود الشاب محمد بن سلمان المملكة المحافظة ؟!
جريدة لبنانية: التيار الصدري مقبل على تنشيط التوجه نحو الرياض، وقادته سيعملون على تلميع صورة السبهان في العراق !