تركت بوذا

عدد القراءات : 117
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تركت بوذا

وسام ابو كلل

الأيام القليلة التي قضيتها ماشيا على قدمي باتجاه كربلاء، جعلتني أفكر مليا في حياتي، كيف قضيتها، هل كنت صائبا في إختياري؟ هل كان لي حرية الإختيار؟ كنت إذا أردت الصلاة إنزويت في محراب صغير في بيتي مع تمثال بوذا، أوقد له الشموع، وأترك البخور يملىء المكان برائحته الطيبة، وأستجمع نفسي حتى أصلي، أغمض عيني حتى لا أرى شيئا، وأحاول أن أبعد كل الأحداث ومشاغل العمل، وهموم الحياة, لتصفية ذهني، وعندما تنتهي الصلاة، أوحي لنفسي بالراحة.  

الأيام القليلة التي مرت عليٌ، كنت أتابع رفيقي في الطريق وهو يصلي، لاشموع، لابخور, حركات سريعة، دقائق وتنتهي صلاته، يتمتم بعدها بكلمات، ثم يشير بيده تجاه كربلاء، ويتمتم بكلمات قليلة، وينهض، فيقول له من حوله، تقبل الله، سالت ماذا فعلت؟ اجابني كنت أصلي، هذا فقط؟ سالت مستغربا، فقال نعم هذا فقط، وماذا، أهناك شيء، لاتهتم لذلك قلت وطلبت الإستمرار بالمسير، كيف  يستحضروا أنفسهم أثناء الصلاة بوقت قليل، إنهم يشعرون بالطمانينة، أنا اشعر بذلك.

الأيام القليلة التي مرت، شعرت بها بالطمانينة، على الرغم أني لم أقوم بأية صلاة منذ أيام ، وبوذا محشور في حقيبتي، مع منشفة وامتعة بسيطة، بضمنها قنينة عصير وقطع من الكيك، أشعر بالطمأنينة على الرغم من تعب السير، والضجيج والغبار والزحام، كنت أرى العديد من أعلام الدول، وأرى الكثير من الأزياء التي تدل على انهم ليسوا عراقيين، بل رأيت جماعة يحملون الصليب، يا إلهي من يكون الحسين؟ لماذا تحبه كل الأجناس والأعراق والأديان، ماذا فعل؟.

أيام قليلة مرت، تعلمت فيها الكثير، عرفت أن الحسين لم يجلس تحت شجرة التين، ويتأمل ليصلح نفسه كما فعل بوذا، ولم يَجب البراري لينشئ مدرسة فكرية، بل نهض بثورة إصلاحية، ضد الطغيان لينقذ البشرية من ظلام الكفر والجهل، لم يتهرب في السهول، بل قدم نفسه الطاهرة ثمنا لمعتقده، علمت أنه كان على علم بانه مقتول، فلم يُمَني من خرج معه بالملك والسلطان، فقط قال" أما بعد فإن من لحق بي استشهد ، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح".

أيام قليلة، تعلمت الكثير، عرفت أن هناك حياة بعد الموت، ومن يتمسك بالحسين، فموعده جنة فيها ما لذ وطاب، فالحسين سفينة النجاة، علمت أن الإسلام الحسيني يحترم كل شيء، حتى جسد الإنسان بعد موته، فلا حرق وذر في البحر، بل دفن وإحترام فربما قيض لهذا الجسد أن يبعث يوما من جديد ليبني مع ولد الحسين المسمى بالمهدي الدولة الفاضلة، حيث لا بؤس ولا شقاء، المهدي الذي تنتظره الدنيا باسرها، لأجل كل هذا عدت لبلدي وتركت بوذا.

 

8 / 11 / 2017 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
الأكثر شعبية
مهندس عراقي يقطع الاف الكيلومترات لينقذ عراقيا لا يعرفه
الزبيدي يفجر مفاجأة من العيار الثقيل:التحالف الوطني سيخسر رئاسة الحكومة المقبلة لصالح هذه الشخصية..
النائب عباس البياتي أنصع وجها !
الحشد يصدر بياناً شديد اللهجة ردا على التصريحات الامريكية الاخيرة
ما لا تعرفه عن "السلفية المسيحية".. أسرار وخفايا
التنافس في الفضاء!!! صرعة سعودية اماراتية جديدة
افتتاح أول مدرسة للحمير !
بيروت تطالب بغداد بتسديد ديون تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار
القبض على بنغلاديشيين بحوزتهما كيلو غرام من المخدرات في الديوانية
الدولار يهوي في بورصة بغداد
مجلة ألمانية: "الفيفا" يدرس سحب تنظيم مونديال 2022 من قطر
لماذا سربت الدعوة سر وثيقة التحالف بين العبادي والمالكي بعد الانتخابات؟
مفتي سوريا: لولا العراقيون لوصلت داعش للمدينة ونبشت قبر النبي
من منا لم يسمع عن أوميغ 3 وفوائدها العظيمة ؟ تعرف عليها وعلى ما أثبتته الدراسات
ضبط كدس من الاسلحة والاعتدة في الكرابلة غربي الانبار
مهندس عراقي يقطع الاف الكيلومترات لينقذ عراقيا لا يعرفه
حكومتكم لا تحترمكم!
لماذا أخرجت جثة القذافي، وما حقيقة ما أثير حول نسبه؟
جمال الضاري يهدد الحكومة العراقية بعصابات داعش !
الزبيدي يفجر مفاجأة من العيار الثقيل:التحالف الوطني سيخسر رئاسة الحكومة المقبلة لصالح هذه الشخصية..
قصة قصف البغدادي , تناقض الادعاءات الاميركية مع الافعال
عاصفة شمسية شديدة في طريقها إلى الأرض اليوم
توكلنا على الله وسجناه
داعش يفشل بإعلان "ولاية حلبجة" ويكشف مخابئه في السليمانية
بوتين معلّقا على "قائمة الكرملين": الكلاب تنبح والقافلة تسير
اعتقال مدير قناة دجلة جمال الكربولي في مطار عمان
انتكاسة للبيشمركة، وخبر غير سار لعوائل الأسرى الكرد
بعد رفضها تسليم رغد، وقيادات بعثية مطلوبة، الحكومة العراقية تكافئ الاردن مكافأة عظيمة
النجيفي يصف المنسحبين بالخونة وعلاوي يطرد مشعان الجبوري ارضاء للمطلك ورغد
النائب عباس البياتي أنصع وجها !