هل الحشد الشعبي أحد مظاهر زيارة الأربعين؟

عدد القراءات : 321
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل الحشد الشعبي أحد مظاهر زيارة الأربعين؟

يرى الكثير من الخبراء في الشأن العراقي صله مباشرة بين زيارة الأربعين وولادة الحشد الشعبي. ولعل هذا الأمر أحد الأسباب الرئيسية لإضفاء نوعاً من القدسيّة على الحشد الشعبي، كون قدسيّته مستمدّة من زيارة الأربعين.

لا ينكر أصحاب هذا الرأي دور فتوى المرجعية الدينية التي أصدرها المرجع الديني السيّد علي السيستاني (13 حزيران 2014) في تشكيل الحشد، إلا أنّهم يرونها بمثابة الحجة الظاهرة التي تستند إلى حجّة باطنة عنوانها الأبرز زيارة أربعين سيّد الشهداء.

ورغم أن العديد من الصحف العالمية قد ربطت مراسم الأربعين وزيارة ضريح الإمام الحسين(ع)  بانتصارات الجيش السوري والعراقي وأفول نجم "داعش"، إلا أنّها لم تأتِ على ذكر قوّات الحشد الشعبي في خطوة تهدف لذكر نصف الحقيقة بغية نسفها بالكامل. لذلك، يمكن الإشارة إلى حقيقة الصلة بين الزيارة والحشد في جملة من النقاط، نذكر منها:

أوّلاً: رغم أن الواجب الوطني، إلى جانب الواجب الديني، أحد أبرز أسباب الحضور الواسع في الحشد الشعبي، إلا أنّه لا يمكن فصل مواجهة الظلم عند المسلمين الشيعة عن ثالث أئمة أهل البيت عليهم السلام، الإمام الحسين(ع). اليوم تعدّ زيارة الأربعين أكبر تجمّع ديني في العالم عنوانه الأبرز مواجهة الظلم والانتصار للحق، وبالتالي إن الكثير من القناعات التي تشكّلت لدى أبناء الحشد، أو الآباء والأمهات الذين أرسلوا أبنائهم إلى جبهات المواجهة مع الإرهاب الداعشي، قد عُقدت نطفته الأولى في هذه الزيارة. قد لا يدرك من لم يعاين زيارة الأربعين التي عشناها قبل يومين معنى هذا الكلام، إلا إذا ما عاينها على الأرض.
ثانياً: يستمد أبناء الحشد الشعبي شرعيتهم الدينية من زيارة الأربعين، إضافةً إلى فتوى الجهاد الكفائي والشرعية القانونية والسياسية التي حصلوا عليها في البرلمان العراقي (الشرعية الدينية أو ما يصطلح عليها بالشرعية العاموديّة، مقابل الشرعية الأفقيّة أو شرعيّة الشارع). كذلك، شكّلت زيارة الأربعين بيئة خصبة لملبّي نداء المرجعية الدينية في إنشاء الحشد الشعبي والذود عن البلاد ضد الإرهاب الداعشي. يوضح العديد من المنخرطين في "الحشد" أنّهم قد حسموا أمرهم بالتوجّه لجبهات القتال أثناء المشي بين النجف وكربلاء حيث ساعدتهم بيئة "الأربعين" الحاضنة للجهاد في التغلّب على التردّد الذي عاشوه لمدّة خمسة أشهر تقريباً، الموعد الفاصل بين إصداء الفتوى وأول مسيرة أربعين عام 2014. ممثل المرجعية الدينية في العراق الشيخ عبد المهدي الكربلائي اعتبر  مؤخراً ان الانتصارات المتحققة في العراق هي ثمار زيارة الأربعين، مؤكدا أن المقاتلين لم يحصل لديهم ملل او كلل رغم مرور اربع سنوات على قتال داعش.. وكل هذه الأمور جاءت من زيارة الأربعين.

ثالثاً: بصرف النظر عن البعد السياسي لضرورة بقاء الحشد الشعبي في ظل التحديات التي يشهدها العراق، إلا أن أصحاب الرأي القائم بالصلة بين الأربعين والحشد يؤكدون ضرورة بقاء الحشد طالما تبقى الزيارة قائمة. يرى أصحاب هذا الرأي أنّه لو كانت الحجّة الشرعية تستند فقط إلى فتوى الجهاد الكفائي لانتهت مع ارتفاع السبب الذي أدّى إلى ظهورها، أي زوال تنظيم داعش الإرهابي، إلا أنّ ارتباطها بما هو أبعد من الفتوى يؤكد ضرورة بقاء الحشد في المرحلة التي تلي تنظيم داعش الإرهابي.
رابعاً: عندما تسأل أُم شهيد، شهيدين أو ثلاثة ارتقوا في مواجهة الإرهاب الداعشي تأتيك الإجابة "فدا الحسين والعباس". هذا الزخم المعنوي ورغم أنّه متأصّل ومتجذّر في نفوس المسلمين الشيعة في العراق، إلا أن لزيارة الأربعين مكانتها في ترسيخ هذا الزخم المعنوي. لمن لا يعلم، عانى المسلمون الشيعة بشكل عام، والشعب العراقي على وجه الخصوص، كثيراً خلال زيارة الأربعين على مدى العصور ففي أيّام المتوكّل العباسي، على سبيل المثال لا الحصر، عمد الى قتل زوّار الحسين(عليه السلام) وسمل عيونهم وقطع أيديهم كل ذلك محاولة للمنع من زيارته، إلا أنّه فشل لينتهي به الأمر بفرض الجزية لتكون المنفعة أكبر للدولة!

خامساً: تعدّ تشكيلات الحشد الشعبي صورة مصغّرة عن زيارة الأربعين المليونية التي غدت في عصرنا أيقونة للوحدة بين جميع المسلمين من شتى أصقاع الأرض، فلم تعد هذه المناسبة حكراً على طائفة بعينها بل باتت هذه المناسبة تمثل جميع طوائف المسلمين وجميع أحرار العالم. الحشد الشعبي، وكما زيارة الأربعين، لم يكن حكراً على المسلمين الشيعة، رغم أنّهم يشكّلون قوامه الأكبر، بل هناك قوات متشكّلة من مختلف الطوائف والمذاهب والأعراق.

 

يخطئ من يعتقد أن مظاهر زيارة الأربعين منحصرة في شهر صفر (العشرون منه)، بل إن أبعادها وارتداداتها تمتدّ على طوال العام. هناك مظاهر عدّة تعدّ بلورةً لزيارة الأربعين المليونية حيث تُعقد نطفتها الأولى هناك، والحشد الشعبي أحد أبرز مظاهر تبلور زيارة الأربعين

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
هزيمة عربية جديدة.. تونس تسقط بهدف إنجليزي قاتل
معركة الحديدة بداية النهاية لحكم ال سعود
بلجيكا تنذر المنافسين بثلاثية في شباك بنما
العراق وإيران وفنزويلا يتصدون لمسعى سعودي في أوبك يهدف لخفض أسعار النفط
قيادي كردي: الاحزاب الكردية لن تدخل في أي تحالف مع حزبي البارزاني والطالباني
الوطنية: حريصون على حضور الكرد والقرار والقانون باجتماع اليوم
الحكمة تبين حقيقة الانسحاب من “سائرون” والذهاب لخيار “المعارضة”
الحشد الشعبي يعلن استشهاد واصابة 34 من مجاهديه بقصف امريكي
المالكي: لن يستطيع أحد أن يضع خطاً احمر على تولي حزب الدعوة لرئاسة الوزراء
دراسة حسابية تتوقع الفائز بلقب المونديال.. من هو؟
وفد "إسرائيلي" يتجول في البحرين
حقائق عن تحول مثير للأنبار ما بعد داعش!
العراق : الأمن يلقي القبض على مطلوبين أجانب في بغداد
"أنصار الله" تتوعد السعودية بمفاجأه صادمة في الحديدة
الأمم المتحدة تدعو واشنطن إلى وقف فصل أبناء المهاجرين عن ذويهم
الأكثر شعبية
انباء عن مقتل نائب رئيس اركان القوات الاماراتية في الحديدة اليمنية
الحشد الشعبي يعلن استشهاد واصابة 34 من مجاهديه بقصف امريكي
العوادي: التحالف الاميركي ارتكب جريمة لا تغتفر بقصفه فصائل الحشد على الحدود السورية
ليلة على شرف الرفيقه ام ستوري
حقائق عن تحول مثير للأنبار ما بعد داعش!
العراق وإيران وفنزويلا يتصدون لمسعى سعودي في أوبك يهدف لخفض أسعار النفط
الحشد يعالج عناصر من "داعش" حاولوا التسلل من سوريا الى العراق
الغارديان: تواطؤ الغرب في معركة الحديدة أصبح مكشوفا بشكل فاضح
لماذا لم تتعاطف أنجلينا جولي مع أطفال اليمن؟!
كيف سقطت المانيا بفخ المكسيك ومن المسؤول عن الهزيمة؟
دراسة حسابية تتوقع الفائز بلقب المونديال.. من هو؟
رجل عنصري يرش مسحوق إزالة البقع على امرأة محجبة في بريطانيا
اليمن : قتلى في صفوف العدوان السعودي محافظتي تعز والضالع
هزيمة عربية جديدة.. تونس تسقط بهدف إنجليزي قاتل
كبد الدجاج.. لا تترددوا بتناوله باستمرار
تردد القنوات المفتوحة الناقلة مباشر مباريات كأس العالم 2018 روسيا بدون تشفير على جميع الاقمار كاملة
محمد على الحوثي يحمل بريطانيا واميركا مسؤولية الحرب على ميناء الحديدة
إيران ترفع السرّيه عن الرسائل المتبادله بين رفسنجاني و صدام حسين
المكسيك تحطم ألمانيا بهدف قاتل في المونديال
انباء عن مقتل نائب رئيس اركان القوات الاماراتية في الحديدة اليمنية
إرهابي هام في قبضة الأمن العراقي ..فمن هو؟!
السيد الحكيم يعلن عن خارطة طريق لحل أزمة الانتخابات العراقية
هكذا تشاهد جميع مباريات كأس العالم مجاناً على الإنترنت
الحشد الشعبي يعلن استشهاد واصابة 34 من مجاهديه بقصف امريكي
بعد لقاء العامري والصدر .. الفتح مع سائرون يعلنان تحالفهما ويؤكدان ابقاء الباب مفتوحاً امام الجهات الفائزة في الانتخابات البرلمانية العراقية
وداعاً للرياضة والريجيم! تقنية جديدة للتنحيف خلال 12 أسبوعاً
قيادي بالفتح يكشف عن اتفاق أولي مع القانون على دعم العبادي لولاية ثانية
ثلاثة تحركات تشير لنهاية الأزمة السورية..
السيد السيستاني يكشف توقعاته لـ رؤية هلال شوال و موعد عيد الفطر
10 أطعمة يمكنك تناولها بقدر ما تريد دون أن تكسب الوزن
الفضيحة الكبرى... الكشف عن آلية تزوير الانتخابات لصالح "سائرون"
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
لماذا أصبح التاريخ المخزي ثقافة عامة؟
عشائر الضحايا تطالب سرايا السلام بتسليم المتسببين بانفجار مدينة الصدر
كتلة الاحرار : توجه طلبآ خاصآ الى المفوضية حول نتائج الانتخابات العراقية؟!
مهاتير محمد ومخاتير العملية السياسية بالعراق
الدراما السعودية تقسم المجتمع في عهد ابن سلمان.. مسلسل "العاصوف" نموذجاً
الامارات تتفسخ من الداخل.. خلافات بين حاكم الشارقة ورئيس الوزراء
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
بدر: الخنجر ارهابي، ووجوده في بغداد عار على الحكومة العراقية.
مواطنون إيرانيون يعترضون لدى الأمم المتحدة على سد اليسو التركي
تردد القنوات المفتوحة الناقلة مباشر مباريات كأس العالم 2018 روسيا بدون تشفير على جميع الاقمار كاملة
التايم البريطانية: نرجسي ومتهور وشعبوي.. مقتدى الصدر هو النسخة العراقية من ترامب
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر