زيارة الاربعين بين الحب الصادق والحب الكاذب للحسين (ع)

عدد القراءات : 2151
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
زيارة الاربعين بين الحب الصادق والحب الكاذب للحسين (ع)

محمد توفيق علاوي

مسيرة الاربعين تعتبر اكبر مسيرة بشرية سنوية على وجه الارض؛ يشارك فيها مواطنون من اكثر من خمسين دولةً في العالم، يقطع فيها الملايين من البشر مئات الكيلومترات، تعم فيها اسمى وانبل مشاعر الاخوة والمحبة والالفة؛ واجل واعلى مشاعر التعاون والتعاضد والتآزر؛ بل تبرز فيها ارفع واحسن واجمل مفاهيم الجود والكرم والسخاء والعطاء والسماحة والاحسان بل حتى الايثار.....

سبحان الله، كل ذلك من بركات الحسين (ع) وبعد ما يقارب الاربعة عشر قرناً من استشهاده

وهنا يبرز تساؤل كبير، هل كان الهدف الاسمى لثورة الحسين (ع) هو مجرد التعاطف مع الحسين (ع) وحبه وهذه الشعائر وهذه المراسيم ومن ضمنها هذه المسيرة الجبارة ؟؟؟

الجواب : كلا ؛ فثورة الحسين (ع) كان هدفها الاسمى كم وضحها الحسين (ع) في انطلاقتها عندما قال : ما خرجت اشراً ولا بطراً وإنَّما خرجت لطلب الإصلاح في أمَّة جدي رسول الله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر....

لقد كان اهل الكوفة المعاصرين للحسين (ع) ايضاً محبين له ومتعاطفين معه، ولكنهم رفعوا سيوفهم عليه؛ لقد دخلت زينب (ع) مع البقية الباقية من اهل بيت النبوة الى الكوفة بعد استشهاد الحسين (ع) وهم متعاطفون معها وكلهم بكاء وعويل على الحسين (ع)، ولكن هل كان ينفع هذا البكاء وهذا التعاطف مع الحسين (ع)؛ الجواب جاء من زينب (ع) حين خاطبتهم قائلة: أَتَبْكُونَ وَتَنْتَحِبُونَ؟! إِيْ وَاللهِ فَابْكُوا كَثِيراً، واضْحَكُوا قَلِيلاً، فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَشَناَرِهَا، وَلَن تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً.

اننا نخاطب الحسين (ع) دائماً ونقول : ياليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما.....

ان اردنا ان نعرف كم نحن صادقون في مقولاتنا تلك، اننا نزعم اننا محبون للحسين (ع) ولكن نريد ان نعرف هل ان حبنا صادقاً للحسين (ع) ودموعنا صادقة وليست كدموع اهل الكوفة في ذلك العصر وليس حباً كاذباً كحب اهل الكوفة في ذلك الزمان. إن الطريق لمعرفة صدق مشاعرنا وصدق مواقفنا ينبع من مراجعة انفسنا ونحن نخطو الخطوات في هذه المسيرة العظيمة، هل نحن حقاً نطبق ما أراده الحسين (ع)؟

فإن كنا مطبقين لما اراده الحسين (ع) في الالتزام بالمعروف من اقامة الصلاة والصدق والامانة وان نحب لأخوتنا ما نحبه لأنفسنا، وان نتناهى عن المنكر من ايتاء المحرمات والكذب والخيانة واكل اموال السحت من الرشوة والفساد، فهنيئاً لنا وهنيئاً لحبنا الصادق للحسين (ع)؛ وإن كانت مواقفنا على النقيض؛ فهناك خشية كبيرة ان يكون حبنا كاذباً ؛ فلنجعل خطواتنا في هذه المسيرة العظيمة منهجاً لمراجعة اعمالنا وان نعاهد الله وان نعاهد الحسين (ع) ان نلتزم بمبادئ ثورته الكبرى في الالتزام بالمعروف والانتهاء عن المنكر لننال شفاعته الكبرى يوم الورود والمقام المشهود والحوض المورود.

 

فالحب الحقيقي كما وصفه الامام علي زين العابدين (ع)  في منظومته:

تعصي الإله وانت تظهر حبه       هذا لعمرك في الفعال بديع

 

لو كان حبك صادقاً لأطعته          ان المحب لمن يحب مطيع

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
الحشد يحرر قرية "ام حزاز" ويحقق التماس مع محور جنوب الحضر
تطهير 20 قرية وقتل 21 داعشياً في اليوم الثاني من عملية الجزيرة
3 هزات ارضية ضربت العراق اليوم
الحشد الشعبي يطهر 10 قرى في بادية الجزيرة
الحشد الشعبي يستأنف عمليات تطهير بادية الجزيرة
عبد الزهرة: لم أرسل عشيرتي الى رئيس رابطة الزوراء
الكهرباء: عزل الديون السابقة المترتبة بذمة المواطنين عن اجور الاستهلاك الحالي
واشنطن بوست: السعودية تعرضت لضربة مزدوجة من لبنان وسوريا خلال ساعات
ترامب يطرد ايفانكا وكوشنر من البيت الابيض
اوروك تنشر نص مشروع حركة التغيير بتشكيل حكومة إنقاذ وطني في كردستان
الاقليم يطالب بغداد بإلغاء جميع إجراءاتها كرد على الاستفتاء
كيف نقضي على الفساد والفاسدين
إلى أين يقود الشاب محمد بن سلمان المملكة المحافظة ؟!
البنك المركزي يختتم مزاد العملة لهذا الاسبوع ببيع اكثر من 161 مليون دولار
قطعات الحشد والجيش تطهر 77 قرية وتسيطر على جسر ومطار في الجزيرة الغربية
الأكثر شعبية
مذبحة في فجر اسود.. قصي صدام والعقيد حسن العامري يعدمان في سجن "أبو غريب" الفي مواطن في يوم واحد!
تفاصيل الصفقة "القذرة".. الأكراد هرّبوا آلاف الدواعش من الرقة محملين بأسلحتهم وطائرات التحالف تنير لهم الطريق
بارزاني یخطط لتشكيل “تنظيم اجرامي” على غرار داعش
(مانافورت) ومبلغ المليار ونصف المليار دولار الذي دفعه البرزاني لدعم استفتاء الانفصال!.
الحشد يرد على وصف الخارجية الامريكية للمهندس بالارهابي، ويؤكد انه مفخرة ورمز للعراقيين
بن سلمان تخلص من ابن مقرن كما تخلص ابن زايد من اخوته
صحيفة لوموند الفرنسية: بماذا هدد ماكرون السعودية؟
فيضانات جارفة ومنطقة حرب جديدة.. توقعات “نوستراداموس” للعام 2018
رابون معروف: سداد البارزاني قام بتعذيبي داخل برلمان كردستان
الحشد الشعبي: ابناء الشهيدة رنا العجيلي سيكونون أمانة في أعناقنا
بعد تحرير القائم..المهندس : الحشد الشعبي سيمسك الحدود مع سوريا بالكامل
العثور على 4 جثث بمدينة كركوك
ماجد المهندس يتبرأ منه أصله ويفتخر بانتمائه السعودي
صحيفة بريطانية: هذا سبب تقارب السعودية للعراق
واشنطن بوست: السعودية تعرضت لضربة مزدوجة من لبنان وسوريا خلال ساعات