لا قيمة لبيان مجلس محافظة السليمانية

عدد القراءات : 145
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لا قيمة لبيان مجلس محافظة السليمانية

دعا مجلس محافظة السليمانية يوم أمس الخميس إلى حل المشاكل بين إقليم كردستان وبغداد وفق مبادرة المرجع الديني السيد علي السيستاني وعن طريق مباحثات غير مشروطة , وطالب المجلس في بيان له إبعاد الخيار العسكري لحل المشاكل بين الجانبين عن طريق الحوار ووفق الدستور العراقي , وأعلن المجلس عن استعداده للتعاون مع الحكومة الاتحادية في بغداد لحل مشكلة مطارات المحافظة والمنافذ الحدودية التي تقع ضمن حدود المحافظة , وأكدّ البيان على ضرورة إدارة جميع مناطق العراق وبضمنها إقليم كردستان حسب الدستور , وأن يستفيد المواطنون من واردات الدولة ومراجعة القرارات التي صدرت من بغداد ضد الإقليم .. ومن خلال هذا البيان والحراك السياسي الذي يجري في محافظة السليمانية سواء كان داخل أروقة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أو داخل مجلس محافظة السليمانية , يبدو واضحا أنّ العديد من القيادات الكردية بدأت تتراجع عن مواقفها المساندة والداعمة للاستفتاء , وبدأت تستشعر الخطر الذي يحيق بالشعب الكردي خصوصا بعد زوال السكرّة ونضوج الفكرّة .

لكنّ هذه المواقف الجديدة لا زالت دون مستوى الحدث ودون إرادة الشعب العراقي ومؤسساته الدستورية في إلغاء نتائج الاستفتاء وإنهائه تماما , ولا زالت دون مستوى الخطيئة التي اقترفتها هذه القيادات عندما اختارت مسايرة مسعود في انفصاله المشؤوم , وخطيئة الاستفتاء لا يمحوها إلا إلغاء نتائجه وبدون هذا الإلغاء لا قيمة أبدا لأي موقف أو دعوة تدعو لحوار أو لمفاوضات مع بغداد , وسماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني لم يطرح مبادرة سياسية لحل أزمة الاستفتاء حتى تعتبر أساسا لمباحثات غير مشروطة , وما دعت له المرجعية الدينية العليا هو رفض الاستفتاء والانفصال عن العراق والالتزام بالدستور العراقي كمظلة ومرجع لحل كافة الإشكالات بين بغداد وأربيل والاحتكام للمحكمة الاتحادية العليا كجهة محايدة لفك أي نزاع ينشأ بين المركز والإقليم , هذا من جانب ومن جانب آخر عكس بيان مجلس محافظة السليمانية الهوّة الواسعة والفهم غير الصحيح لأساس المشكلة القائمة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية والتي تفجرّت بعد هذا الاستفتاء المشؤوم .

فما يراه الأكراد من مشاكل بين بغداد وأربيل ينحصر في بعض الخلافات الإدارية كإدارة منفذ حدودي أو مطار أو ما شابه ذلك , بينما ترى بغداد أنّ خلافها مع الإقليم أعمق بكثير مما جاء في بيان مجلس محافظة السليمانية , فبغداد ترى أنّ خلافها الأساسي مع حكومة الإقليم ينحصر في قضيتين أساسيتين هما النزعة الانفصالية عند الأكراد وموضوع السيادة الوطنية , فبرغم كل المكاسب التي حققها أكراد العراق والتي لم تصيب محافظة البصرة التي تساهم بنسبة 90% من واردات البلد عشر من هذه المكاسب سواء المادية منها أو غير المادية , فلا زال أكراد العراق يعتبرون علم مهاباد هو علمهم الوطني ونشيد مهاباد أي رقيب هو نشيدهم الوطني , ولا زالت نزعتهم للانفصال قائمة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وحتى هذه اللحظة , والاستفتاء الأخير خير شاهد على هذه النزعة الانفصالية , كما أنّ حكومة الإقليم تعتبر أن سقف صلاحيات النظام الفيدرالي يتيح لها التصرّف بالإقليم وكأنّه دولة مستقلة ذات سيادة , دون أن يشعروا أنّ كلّ ما تقوم به حكومة الإقليم خارج حدود الإقليم هو تجاوز على السيادة الوطنية وخروج على سقف الصلاحيات التي رسمها الدستور العراقي الذي صوتوا عليه , وبموجب هذا الفهم الخاطئ للنظام الفيدرالي تعتقد حكومة الإقليم أنّ من حقها عقد الاتفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية مع دول العالم المختلفة دون الرجوع للمركز , وتعتقد أيضا أنّ لا حقّ للحكومة الاتحادية من بسط سيادتها على إقليم كردستان , ولهذا فلا قيمة أبدا لبيان مجلس محافظة السليمانية ما لم يرفض نتائج الاستفتاء أولا ويعلن عن خضوعه لإرادة الشعب العراقي ومؤسساته الدستورية وقبوله بسط السلطة الاتحادية سلطاتها الدستورية في كل جزء من العراق بما فيه الإقليم والحوار تحت مظلة الدستور دون قيد أو شرط .

 

أياد السماوي / الدنمارك

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
الأكثر شعبية
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
الصدر يدعو الى فصل قضية القدس عن العراق
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
مصادر فرنسية: الإمارات وراء مقتل علي عبد الله صالح
الحشد يشرع بتطهير الحدود العراقية السورية بطول 55 كم
هذه الدول تمنح الإقامة لمن يشتري منزلا فيها!
بن سلمان يشتري لوحة لدافنشي بـ 450 مليون دولار
عندما يكون الزحف حكوميا ورسميا
بعد فشل فتنة صنعاء ومقتل صاحبها مسيرة جماهيرية كبرى لابناء العاصمة
كاريكاتير.. البحر الميت عاصمة فلسطين
دعوة لمحاكمة النجيفي والعيساوي وزيباري بالخيانة العظمى
الحشد الشعبي يطهر 35 قرية ومساحة 4300 كيلو متر مربع ضمن عمليات تطهير الجزيرة وأعالي الفرات
الحشد الشعبي يحبط هجوما لداعش ويقتل 6 من عناصره غرب الموصل
مؤيد اللامي نقيب البعثيين
الصدر يدعو السعودية لتوجيه التحالف الاسلامي الذي تقوده الى القدس "فورا"
مذبحة في فجر اسود.. قصي صدام والعقيد حسن العامري يعدمان في سجن "أبو غريب" الفي مواطن في يوم واحد!
تفاصيل الصفقة "القذرة".. الأكراد هرّبوا آلاف الدواعش من الرقة محملين بأسلحتهم وطائرات التحالف تنير لهم الطريق
بارزاني یخطط لتشكيل “تنظيم اجرامي” على غرار داعش
ثامر السبهان "الزعطوط " اختفى بعد مسيرة مليئة بالفشل
الخارجية تنتقد الأردن بعدم احترامها للعراقيين.. وعمان تحدد مصير "رغد صدام
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
صحيفة لوموند الفرنسية: بماذا هدد ماكرون السعودية؟
الصدر يدعو الى فصل قضية القدس عن العراق
فيضانات جارفة ومنطقة حرب جديدة.. توقعات “نوستراداموس” للعام 2018
واشنطن بوست: السعودية تعرضت لضربة مزدوجة من لبنان وسوريا خلال ساعات
العبادي يوجه "إهانة دبلوماسية" إلى ألمانيا
الحشد الشعبي: ابناء الشهيدة رنا العجيلي سيكونون أمانة في أعناقنا
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
موجة برد قادمة للعراق تبدأ الاربعاء المقبل
إلى أين يقود الشاب محمد بن سلمان المملكة المحافظة ؟!