متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

عدد القراءات : 6705
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

احمد عبد السادة

(عن العراق الذي صنعه سايكس وبيكو)

يتحدث البعض عن العراق (الحالي) بلكنة معجونة بتقديس أعمى ومصاب بالهذيان المطبق، وكأنّ العراق تكوين جغرافيّ منزّل من السماء، أو كأنّه قانون فيزيائيّ محتم وخالد ومفروغ منه، ولا شك أن بعض الذين يتداولون هذا التقديس المضحك يجهلون بأن ترسيم الحدود الجغرافية وخاصة في منطقتنا خضع لأمزجة فردية، فقد جلس في يوم ما من عام 1916 كل من الدبلوماسي البريطاني سايكس والدبلوماسي الفرنسي بيكو وقاما بترسيم حدود كل من العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين، أي بمعنى أن سايكس وبيكو لو أسرفا قليلاً بشرب (الويسكي) أو (الفودكا) لربما أصبحت (دير الزور) جزءاً من العراق، أو لربما أصبحت (الأنبار) جزءاً من سوريا، أو لربما أصبحت فلسطين جزءاً من لبنان!. كما يجهل هؤلاء بأن (الموصل) مثلاً لم تنضم رسمياً إلى المملكة العراقية الهاشمية إلاّ في عام 1932، بعد اتفاقية تقضي بمنح نسبة من النفط العراقي إلى تركيا لعدة سنوات مقابل تخلي الأخيرة عن الموصل لصالح العراق.

الآن، وبعد أن تفجّر طوفان من الدم في العراق تحت عنوان (الاستهداف الطائفي)، وبعد أن وصلت مقولة (التعايش السلمي) إلى فِراش الاحتضار، وبعد أن عرفت شريحة كبيرة من الشعب العراقي بأن شعار (العراق الموحد) هو مجرد وقود لإدامة تشغيل ثلاجة موت عملاقة، بدأ الكلام عن تقسيم العراق يأخذ الشكل (الأرحم) للحل وليس الشكل الأكمل بالتأكيد.
بالنسبة لي أرى أن دم الإنسان أكثر قدسية من الجغرافيا، لذلك، وأقولها بصراحة: لا معنى لـ(وحدة العراق) القسرية إذا كانت سبباً في إراقة دماء الأبرياء وقطع رؤوسهم، وإذا كانت مفتاحاً لإنتاج المزيد من ماكنات الكراهية.
لقد تحولت الجغرافيا العراقية التي رسمها سايكس وبيكو إلى وثن مقدس قدمنا له الكثير من قرابين الدم المهدورة بلا مقابل، ولم يعد باستطاعتنا تقديم المزيد، ولهذا لا بد من كسره الآن لكي نوقف نزيف الدم ولكي نتحرر تماماً من هذا الوهم المقدس!.

عرض التعليقات (95 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
الطلبة يقدم شكوى رسمية لاتحاد الكرة ضد لاعبيه
سليماني: هذا ما أردناه حينما دخلنا إلى العراق
تحرر قرى شرق المحلبية غرب الموصل
الإمارات تستثمر في مشروع انبوب الغاز بين نيجيريا - أوروبا
انقلاب في دولة الامارات وحالة طواريء تعلنها ابوظبي
القوات الامنية تحرر قريتين جديدتين جنوب غربي تلعفر
الحج تعلن استكمال الإجراءات المتعلقة بسفر وإسكان الحجاج الإضافيين
بالاسماء.. نصيف تتهم الجميلي بمنح نواب استثمارات في مطاحن مقابل التصويت لصالحه
تحدّيات جديدة للجبهة الداخليّة في اليمن.. فما هي سبل المواجهة؟
سؤال برسم برزاني.. هل ستعطي تركمان وعرب كردستان العراق حق تقرير المصير؟
الحشد يفتح الساتر الأمامي لتلعفر ويقتل عشرات الدواعش
الحشد يحاصر قرية وطيران الجيش يدمر 3 مفخخات غرب تلعفر
قوات الحشد تحرر قرية تل زنبار غرب تلعفر
بدء معركة تحرير تلعفر
جهات مشبوهة تدفع بالملّا للترويج لإلغاء الانتخابات البرلمانية
الأكثر شعبية
انقلاب في دولة الامارات وحالة طواريء تعلنها ابوظبي
داعش الوهابية نعمة ام نقمة
بالاسماء.. نصيف تتهم الجميلي بمنح نواب استثمارات في مطاحن مقابل التصويت لصالحه
تحدّيات جديدة للجبهة الداخليّة في اليمن.. فما هي سبل المواجهة؟
تخيَّل أن الموز قد يقتلك ! 7 أطعمة يؤدي تناولها بكثرة إلى الوفاة
الحج تعلن استكمال الإجراءات المتعلقة بسفر وإسكان الحجاج الإضافيين
هل تعاني تساقط الشعر... إليك الأسباب والحلول!
النقل: استمرار البحث عن طاقم السفينة العراقية التي اصطدمت باخرى اجنبية
بدء معركة تحرير تلعفر
الإمارات تستثمر في مشروع انبوب الغاز بين نيجيريا - أوروبا
القوات الامنية تحرر قريتين جديدتين جنوب غربي تلعفر
الحشد يفتح الساتر الأمامي لتلعفر ويقتل عشرات الدواعش
سليماني: هذا ما أردناه حينما دخلنا إلى العراق
جهات مشبوهة تدفع بالملّا للترويج لإلغاء الانتخابات البرلمانية
قوات الحشد تحرر قرية تل زنبار غرب تلعفر
انقلاب في دولة الامارات وحالة طواريء تعلنها ابوظبي
بالوثائق والصور... الفتلاوي ذهبت للحج مع والدتها وزوجها بموافقات خاصة عام ٢٠١١ واثنت على هيئة الحج
توسيع العلاقات بين السعودية والعراق، سياسة طويلة الأمد أم تكتيكية ومؤقتة
نائبة صدرية: كاظم المقدادي اتهم مقتدى الصدر بـ 'الخيانة' وعلى قناة العراقية محاسبته
صحيفة بريطانية: طوني بلير تلقى رشاوي بالملايين من الامارات
هل سيضرم العبادي والشهرستاني النار في نفسيهما ؟!
موقع بريطاني: ولي العهد السعودي سيقيل الجبير ويعين شقيقه خالد بن سلمان وزيرا للخارجية
ماذا لو عاد صدام لحكم العراق؟
كيف تعرف العسل الأصلي من المغشوش
بالتفاصيل والارقام.. السجن بحق 26 مسؤولا "كبيرا" في الحكومة!
ماهي الأمراض التي يقضي عليها خليط الثوم والليمون الحامض؟
داعش الوهابية نعمة ام نقمة
بالاسماء.. نصيف تتهم الجميلي بمنح نواب استثمارات في مطاحن مقابل التصويت لصالحه
روسيا تستنكر تزويد الارهابيين في سوريا بذخائر كيميائية أمريكية وبريطانية
تحدّيات جديدة للجبهة الداخليّة في اليمن.. فما هي سبل المواجهة؟
ويكيليكس تكشف عن تطبيع سعودي مع حليف سرّي "معادي للمسلمين"
صحيفة بريطانية تفضح إجرام بارزاني: سلم النساء الايزيديات لداعش مقابل كركوك
انقلاب في دولة الامارات وحالة طواريء تعلنها ابوظبي
بعد عودته من السعودية.. الصدر يحضر لـ”خطاب ناري” وتظاهرات لحل الحشد
رسالة مفاجئة للسيد رياض الحكيم … هل بلغ السيل الزبى ؟
استقبال السبهان لمقتدى علامَ يدل ؟!
بالوثائق والصور... الفتلاوي ذهبت للحج مع والدتها وزوجها بموافقات خاصة عام ٢٠١١ واثنت على هيئة الحج
تعرف على الخديعة الأمريكية التي سرقت بموجبها شعوب العالم
بماذا توعد اللواء قاسم سليماني بعد شهادة المجاهد مسحن حججي؟
فضيحة جنسية من العيار الثقيل تهز السعودية وبطلتها الشيخة ريما بنت طلال بن عبد العزيز!
المهندس : نمتلك معلومات سرية عن دول لانرغب بالاعلان عنها حالياً
محللون سياسيون: مقتدى الصدر لن يزور اي مدينة شيعية في السعودية والتظاهرات ستعود الى بغداد
ناديا مراد: زيارتي لاسرائيل جاءت بصفتي سفيرة للامم المتحدة
التيار الصدري.. تيار شيعي بنكهة سعودية!
متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!