متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

عدد القراءات : 7108
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

احمد عبد السادة

(عن العراق الذي صنعه سايكس وبيكو)

يتحدث البعض عن العراق (الحالي) بلكنة معجونة بتقديس أعمى ومصاب بالهذيان المطبق، وكأنّ العراق تكوين جغرافيّ منزّل من السماء، أو كأنّه قانون فيزيائيّ محتم وخالد ومفروغ منه، ولا شك أن بعض الذين يتداولون هذا التقديس المضحك يجهلون بأن ترسيم الحدود الجغرافية وخاصة في منطقتنا خضع لأمزجة فردية، فقد جلس في يوم ما من عام 1916 كل من الدبلوماسي البريطاني سايكس والدبلوماسي الفرنسي بيكو وقاما بترسيم حدود كل من العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين، أي بمعنى أن سايكس وبيكو لو أسرفا قليلاً بشرب (الويسكي) أو (الفودكا) لربما أصبحت (دير الزور) جزءاً من العراق، أو لربما أصبحت (الأنبار) جزءاً من سوريا، أو لربما أصبحت فلسطين جزءاً من لبنان!. كما يجهل هؤلاء بأن (الموصل) مثلاً لم تنضم رسمياً إلى المملكة العراقية الهاشمية إلاّ في عام 1932، بعد اتفاقية تقضي بمنح نسبة من النفط العراقي إلى تركيا لعدة سنوات مقابل تخلي الأخيرة عن الموصل لصالح العراق.

الآن، وبعد أن تفجّر طوفان من الدم في العراق تحت عنوان (الاستهداف الطائفي)، وبعد أن وصلت مقولة (التعايش السلمي) إلى فِراش الاحتضار، وبعد أن عرفت شريحة كبيرة من الشعب العراقي بأن شعار (العراق الموحد) هو مجرد وقود لإدامة تشغيل ثلاجة موت عملاقة، بدأ الكلام عن تقسيم العراق يأخذ الشكل (الأرحم) للحل وليس الشكل الأكمل بالتأكيد.
بالنسبة لي أرى أن دم الإنسان أكثر قدسية من الجغرافيا، لذلك، وأقولها بصراحة: لا معنى لـ(وحدة العراق) القسرية إذا كانت سبباً في إراقة دماء الأبرياء وقطع رؤوسهم، وإذا كانت مفتاحاً لإنتاج المزيد من ماكنات الكراهية.
لقد تحولت الجغرافيا العراقية التي رسمها سايكس وبيكو إلى وثن مقدس قدمنا له الكثير من قرابين الدم المهدورة بلا مقابل، ولم يعد باستطاعتنا تقديم المزيد، ولهذا لا بد من كسره الآن لكي نوقف نزيف الدم ولكي نتحرر تماماً من هذا الوهم المقدس!.

عرض التعليقات (172 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
الأكثر شعبية
مهندس عراقي يقطع الاف الكيلومترات لينقذ عراقيا لا يعرفه
الزبيدي يفجر مفاجأة من العيار الثقيل:التحالف الوطني سيخسر رئاسة الحكومة المقبلة لصالح هذه الشخصية..
النائب عباس البياتي أنصع وجها !
الحشد يصدر بياناً شديد اللهجة ردا على التصريحات الامريكية الاخيرة
ما لا تعرفه عن "السلفية المسيحية".. أسرار وخفايا
التنافس في الفضاء!!! صرعة سعودية اماراتية جديدة
افتتاح أول مدرسة للحمير !
بيروت تطالب بغداد بتسديد ديون تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار
القبض على بنغلاديشيين بحوزتهما كيلو غرام من المخدرات في الديوانية
الدولار يهوي في بورصة بغداد
مجلة ألمانية: "الفيفا" يدرس سحب تنظيم مونديال 2022 من قطر
لماذا سربت الدعوة سر وثيقة التحالف بين العبادي والمالكي بعد الانتخابات؟
مفتي سوريا: لولا العراقيون لوصلت داعش للمدينة ونبشت قبر النبي
من منا لم يسمع عن أوميغ 3 وفوائدها العظيمة ؟ تعرف عليها وعلى ما أثبتته الدراسات
ضبط كدس من الاسلحة والاعتدة في الكرابلة غربي الانبار
مهندس عراقي يقطع الاف الكيلومترات لينقذ عراقيا لا يعرفه
حكومتكم لا تحترمكم!
لماذا أخرجت جثة القذافي، وما حقيقة ما أثير حول نسبه؟
جمال الضاري يهدد الحكومة العراقية بعصابات داعش !
قصة قصف البغدادي , تناقض الادعاءات الاميركية مع الافعال
عاصفة شمسية شديدة في طريقها إلى الأرض اليوم
الزبيدي يفجر مفاجأة من العيار الثقيل:التحالف الوطني سيخسر رئاسة الحكومة المقبلة لصالح هذه الشخصية..
توكلنا على الله وسجناه
داعش يفشل بإعلان "ولاية حلبجة" ويكشف مخابئه في السليمانية
بوتين معلّقا على "قائمة الكرملين": الكلاب تنبح والقافلة تسير
اعتقال مدير قناة دجلة جمال الكربولي في مطار عمان
انتكاسة للبيشمركة، وخبر غير سار لعوائل الأسرى الكرد
بعد رفضها تسليم رغد، وقيادات بعثية مطلوبة، الحكومة العراقية تكافئ الاردن مكافأة عظيمة
النجيفي يصف المنسحبين بالخونة وعلاوي يطرد مشعان الجبوري ارضاء للمطلك ورغد
النائب عباس البياتي أنصع وجها !