متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

عدد القراءات : 6910
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

احمد عبد السادة

(عن العراق الذي صنعه سايكس وبيكو)

يتحدث البعض عن العراق (الحالي) بلكنة معجونة بتقديس أعمى ومصاب بالهذيان المطبق، وكأنّ العراق تكوين جغرافيّ منزّل من السماء، أو كأنّه قانون فيزيائيّ محتم وخالد ومفروغ منه، ولا شك أن بعض الذين يتداولون هذا التقديس المضحك يجهلون بأن ترسيم الحدود الجغرافية وخاصة في منطقتنا خضع لأمزجة فردية، فقد جلس في يوم ما من عام 1916 كل من الدبلوماسي البريطاني سايكس والدبلوماسي الفرنسي بيكو وقاما بترسيم حدود كل من العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين، أي بمعنى أن سايكس وبيكو لو أسرفا قليلاً بشرب (الويسكي) أو (الفودكا) لربما أصبحت (دير الزور) جزءاً من العراق، أو لربما أصبحت (الأنبار) جزءاً من سوريا، أو لربما أصبحت فلسطين جزءاً من لبنان!. كما يجهل هؤلاء بأن (الموصل) مثلاً لم تنضم رسمياً إلى المملكة العراقية الهاشمية إلاّ في عام 1932، بعد اتفاقية تقضي بمنح نسبة من النفط العراقي إلى تركيا لعدة سنوات مقابل تخلي الأخيرة عن الموصل لصالح العراق.

الآن، وبعد أن تفجّر طوفان من الدم في العراق تحت عنوان (الاستهداف الطائفي)، وبعد أن وصلت مقولة (التعايش السلمي) إلى فِراش الاحتضار، وبعد أن عرفت شريحة كبيرة من الشعب العراقي بأن شعار (العراق الموحد) هو مجرد وقود لإدامة تشغيل ثلاجة موت عملاقة، بدأ الكلام عن تقسيم العراق يأخذ الشكل (الأرحم) للحل وليس الشكل الأكمل بالتأكيد.
بالنسبة لي أرى أن دم الإنسان أكثر قدسية من الجغرافيا، لذلك، وأقولها بصراحة: لا معنى لـ(وحدة العراق) القسرية إذا كانت سبباً في إراقة دماء الأبرياء وقطع رؤوسهم، وإذا كانت مفتاحاً لإنتاج المزيد من ماكنات الكراهية.
لقد تحولت الجغرافيا العراقية التي رسمها سايكس وبيكو إلى وثن مقدس قدمنا له الكثير من قرابين الدم المهدورة بلا مقابل، ولم يعد باستطاعتنا تقديم المزيد، ولهذا لا بد من كسره الآن لكي نوقف نزيف الدم ولكي نتحرر تماماً من هذا الوهم المقدس!.

عرض التعليقات (155 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية
بالصور.. كلمة "الله" و"علي" مطرزة على ملابس جنائزية من عصر الفايكنغ
بغداد "تضيق الخناق" على اربيل.. "خط قديم" لتصدير نفط كركوك لتركيا لا يمر بكردستان
ما علاقة البرغل بمرض السكري ؟
بابليون تحذر البرزاني من تكريد المناطق المسيحية والعربية
قوات البيشمركة تنسحب من مقراتها في قره تبه بديالى
قائد الشرطة الاتحادية: عناصر البيشمركة استسملوا لتقدمنا في كركوك
اتهامات للبيشمركة بـ"تخريبه".. الكرد يهددون بإنهاء "السلمية" حال سيطرت بغداد على انبوب كركوك - جيهان
حنان الفتلاوي تحاكم سليم الجبوري تحت قبة البرلمان العراقي
نتائج القبول المركزي في الجامعات والمعاهد
العبادي يمهل البيشمركة 48 ساعة للانسحاب من مناطق في كركوك
الخارجية الايرانية : زيارة ظريف الى اقليم كردستان لم تنقض قرار الحظر الجوي
القبض على ارهابي يعمل في احد مطاعم مول الحارثيـة
الاقليم يقترح “التجميد والحوار الدستوري” وبغداد تنهمك في دراسة الرد
الفرصة الاخيرة لإنقاذ العراق من انهيار حتمي
بيومٍ واحد.. هكذا تتخلصون من النفخة
سيناريو اجتياح أربيل عسكريا بثلاثة جيوش عراقي تركي ايراني
تعرف على خفايا ما جرى في منزل زيباري قبل 72 ساعة من الاستفتاء؟
صحيفة روسية: الموساد أطلق عملية “ريح المقبرة” في كردستان
بالصور.. كلمة "الله" و"علي" مطرزة على ملابس جنائزية من عصر الفايكنغ
وزير الداخلية يكشف تفاصيل جديدة عن تفجير الناصرية وهروب النصراوي
تركيا وايران يطلقان رصاصة الرحمة على البارازاني
تعرف على المسؤول عن رفع علم كردستان على نعش طالباني
بغداد "تضيق الخناق" على اربيل.. "خط قديم" لتصدير نفط كركوك لتركيا لا يمر بكردستان
ما علاقة البرغل بمرض السكري ؟
بعد كردستان .. سنّستان ستدّق طبولها قريبا
هل سيقدم مسعود على ما أقدم عليه عبد المحسن السعدون؟
ما صحة الاشاعات المتداولة حول غياب نيجرڤان برزاني عن معمعة الاستفتاء؟
بابليون تحذر البرزاني من تكريد المناطق المسيحية والعربية
الإمارات تأوي أبناء بارزاني حتى تستقر الأمور في كردستان
بارزاني يوجه أخطر اتهام الى بغداد