متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

عدد القراءات : 7244
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

احمد عبد السادة

(عن العراق الذي صنعه سايكس وبيكو)

يتحدث البعض عن العراق (الحالي) بلكنة معجونة بتقديس أعمى ومصاب بالهذيان المطبق، وكأنّ العراق تكوين جغرافيّ منزّل من السماء، أو كأنّه قانون فيزيائيّ محتم وخالد ومفروغ منه، ولا شك أن بعض الذين يتداولون هذا التقديس المضحك يجهلون بأن ترسيم الحدود الجغرافية وخاصة في منطقتنا خضع لأمزجة فردية، فقد جلس في يوم ما من عام 1916 كل من الدبلوماسي البريطاني سايكس والدبلوماسي الفرنسي بيكو وقاما بترسيم حدود كل من العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين، أي بمعنى أن سايكس وبيكو لو أسرفا قليلاً بشرب (الويسكي) أو (الفودكا) لربما أصبحت (دير الزور) جزءاً من العراق، أو لربما أصبحت (الأنبار) جزءاً من سوريا، أو لربما أصبحت فلسطين جزءاً من لبنان!. كما يجهل هؤلاء بأن (الموصل) مثلاً لم تنضم رسمياً إلى المملكة العراقية الهاشمية إلاّ في عام 1932، بعد اتفاقية تقضي بمنح نسبة من النفط العراقي إلى تركيا لعدة سنوات مقابل تخلي الأخيرة عن الموصل لصالح العراق.

الآن، وبعد أن تفجّر طوفان من الدم في العراق تحت عنوان (الاستهداف الطائفي)، وبعد أن وصلت مقولة (التعايش السلمي) إلى فِراش الاحتضار، وبعد أن عرفت شريحة كبيرة من الشعب العراقي بأن شعار (العراق الموحد) هو مجرد وقود لإدامة تشغيل ثلاجة موت عملاقة، بدأ الكلام عن تقسيم العراق يأخذ الشكل (الأرحم) للحل وليس الشكل الأكمل بالتأكيد.
بالنسبة لي أرى أن دم الإنسان أكثر قدسية من الجغرافيا، لذلك، وأقولها بصراحة: لا معنى لـ(وحدة العراق) القسرية إذا كانت سبباً في إراقة دماء الأبرياء وقطع رؤوسهم، وإذا كانت مفتاحاً لإنتاج المزيد من ماكنات الكراهية.
لقد تحولت الجغرافيا العراقية التي رسمها سايكس وبيكو إلى وثن مقدس قدمنا له الكثير من قرابين الدم المهدورة بلا مقابل، ولم يعد باستطاعتنا تقديم المزيد، ولهذا لا بد من كسره الآن لكي نوقف نزيف الدم ولكي نتحرر تماماً من هذا الوهم المقدس!.

عرض التعليقات (181 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
العمليات المشتركة تنفي وجود اتفاق بين البيشمركة والتحالف لمراجعة خطط حماية كركوك العراقية
خبر سار للبصرة طال انتظاره
زلزال بقوة 5.3 درجة يضرب بحر الصين الجنوبي
التأكيد على نزع السلاح غير القانوني من أيدي المليشيات وعصابات الجريمة في العراق
خبير فلكي يكشف موعد استقبال ثاني الموجات الحارة !!
ترامب: نحمي السعودية وعليها تعويض خسارتنا من إلغاء الاتفاق النووي
اليمن ...مصرع عشرات الجنود السعوديين والمرتزقة
بلجيكا تقلب الطاولة في وجه اليابان بالوقت القاتل
نيمار يؤهل البرازيل ويرسخ "عقدة" المكسيك
مقتل 16 ارهابيا بضربات جوية عراقية بطوز خرماتو
ما هي شروط العبادي للتحالف بين الصدر والمالكي ؟
صحة الكرخ تواصل اجتماعاتها بشان الحمى النزفية و الحد من انتشارها
تركيا تختار "خنجر" ممثلاً لسنة العراق في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة
المحكمة الاتحادية تحدد الجهة المختصة بالبت في المنازعات بين مرشحي الانتخابات
ريال مدريد "سعيد" بتعثر الفرق الكبرى في المونديال
الأكثر شعبية
العمليات المشتركة تنفي وجود اتفاق بين البيشمركة والتحالف لمراجعة خطط حماية كركوك العراقية
اعترافات لـ"مجاهدات النكاح" وقعن بقبضة القوات الأمنية
روسيا ترشح نفسها لعضوية مجلس حقوق الإنسان
صحيفة : المالكي يطلق مبادرة لإعادة ترتيب البيت الشيعي
ائتلاف المالكي: الكتلة الاكبر مرهونة بهذا الأمر
القانونية النيابية تكشف أسباب عدم البدء بعملية العد اليدوي حتى ألان
قيادات سنية تجتمع في تركيا لتشكيل كتلة سنية كبيرة
شاهد.. ماذا يتدفق من سوريا الى العراق عبر نهرالفرات!!
مقتل 16 ارهابيا بضربات جوية عراقية بطوز خرماتو
آخر تفاصيل حادثة الشهداء المغدورين في العراق تكشفها الداخلية
ما هي شروط العبادي للتحالف بين الصدر والمالكي ؟
كتائب حزب الله العراق تتوعد "اسرائيل" بالرد
صحة الكرخ تواصل اجتماعاتها بشان الحمى النزفية و الحد من انتشارها
القانونية النيابية تكشف أسباب عدم البدء بعملية العد اليدوي حتى ألان
القبض على أحد منفذي جريمة قتل المخطوفين الستة شمال كركوك..تفاصيل