متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

عدد القراءات : 6998
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
متى نكسر وثن الجغرافيا المقدس؟!

احمد عبد السادة

(عن العراق الذي صنعه سايكس وبيكو)

يتحدث البعض عن العراق (الحالي) بلكنة معجونة بتقديس أعمى ومصاب بالهذيان المطبق، وكأنّ العراق تكوين جغرافيّ منزّل من السماء، أو كأنّه قانون فيزيائيّ محتم وخالد ومفروغ منه، ولا شك أن بعض الذين يتداولون هذا التقديس المضحك يجهلون بأن ترسيم الحدود الجغرافية وخاصة في منطقتنا خضع لأمزجة فردية، فقد جلس في يوم ما من عام 1916 كل من الدبلوماسي البريطاني سايكس والدبلوماسي الفرنسي بيكو وقاما بترسيم حدود كل من العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين، أي بمعنى أن سايكس وبيكو لو أسرفا قليلاً بشرب (الويسكي) أو (الفودكا) لربما أصبحت (دير الزور) جزءاً من العراق، أو لربما أصبحت (الأنبار) جزءاً من سوريا، أو لربما أصبحت فلسطين جزءاً من لبنان!. كما يجهل هؤلاء بأن (الموصل) مثلاً لم تنضم رسمياً إلى المملكة العراقية الهاشمية إلاّ في عام 1932، بعد اتفاقية تقضي بمنح نسبة من النفط العراقي إلى تركيا لعدة سنوات مقابل تخلي الأخيرة عن الموصل لصالح العراق.

الآن، وبعد أن تفجّر طوفان من الدم في العراق تحت عنوان (الاستهداف الطائفي)، وبعد أن وصلت مقولة (التعايش السلمي) إلى فِراش الاحتضار، وبعد أن عرفت شريحة كبيرة من الشعب العراقي بأن شعار (العراق الموحد) هو مجرد وقود لإدامة تشغيل ثلاجة موت عملاقة، بدأ الكلام عن تقسيم العراق يأخذ الشكل (الأرحم) للحل وليس الشكل الأكمل بالتأكيد.
بالنسبة لي أرى أن دم الإنسان أكثر قدسية من الجغرافيا، لذلك، وأقولها بصراحة: لا معنى لـ(وحدة العراق) القسرية إذا كانت سبباً في إراقة دماء الأبرياء وقطع رؤوسهم، وإذا كانت مفتاحاً لإنتاج المزيد من ماكنات الكراهية.
لقد تحولت الجغرافيا العراقية التي رسمها سايكس وبيكو إلى وثن مقدس قدمنا له الكثير من قرابين الدم المهدورة بلا مقابل، ولم يعد باستطاعتنا تقديم المزيد، ولهذا لا بد من كسره الآن لكي نوقف نزيف الدم ولكي نتحرر تماماً من هذا الوهم المقدس!.

عرض التعليقات (171 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
الصدر يدعو الى فصل قضية القدس عن العراق
مصادر فرنسية: الإمارات وراء مقتل علي عبد الله صالح
الحشد يشرع بتطهير الحدود العراقية السورية بطول 55 كم
هذه الدول تمنح الإقامة لمن يشتري منزلا فيها!
الصدر يجمد عمل كتلة الاحرار لـ 4 سنوات
بن سلمان يشتري لوحة لدافنشي بـ 450 مليون دولار
رغم وعودها بالاعتراف بالدولة الكردية. بارزاني: هكذا تركتنا واشنطن نواجه "التهديد" وخيبت امالنا!
عندما يكون الزحف حكوميا ورسميا
بعد فشل فتنة صنعاء ومقتل صاحبها مسيرة جماهيرية كبرى لابناء العاصمة
كاريكاتير.. البحر الميت عاصمة فلسطين
دعوة لمحاكمة النجيفي والعيساوي وزيباري بالخيانة العظمى
الحشد الشعبي يطهر 35 قرية ومساحة 4300 كيلو متر مربع ضمن عمليات تطهير الجزيرة وأعالي الفرات
الحشد الشعبي يحبط هجوما لداعش ويقتل 6 من عناصره غرب الموصل
مذبحة في فجر اسود.. قصي صدام والعقيد حسن العامري يعدمان في سجن "أبو غريب" الفي مواطن في يوم واحد!
تفاصيل الصفقة "القذرة".. الأكراد هرّبوا آلاف الدواعش من الرقة محملين بأسلحتهم وطائرات التحالف تنير لهم الطريق
بارزاني یخطط لتشكيل “تنظيم اجرامي” على غرار داعش
ثامر السبهان "الزعطوط " اختفى بعد مسيرة مليئة بالفشل
الخارجية تنتقد الأردن بعدم احترامها للعراقيين.. وعمان تحدد مصير "رغد صدام
فلكي مغربي يفتح طلاسم دانيال ويكشف مقتل حاكم الحجاز في مكة .. ولبنان تبكي زعيمها .. وسوريا أمام مصيرها خلال 3 أشهر .. اليكم التفاصيل
صحيفة لوموند الفرنسية: بماذا هدد ماكرون السعودية؟
فيضانات جارفة ومنطقة حرب جديدة.. توقعات “نوستراداموس” للعام 2018
واشنطن بوست: السعودية تعرضت لضربة مزدوجة من لبنان وسوريا خلال ساعات
العبادي يوجه "إهانة دبلوماسية" إلى ألمانيا
الحشد الشعبي: ابناء الشهيدة رنا العجيلي سيكونون أمانة في أعناقنا
العصائب: قرار منع الخزعلي دخول لبنان جاء اثر ضغوطات آل سعود على الحريري
موجة برد قادمة للعراق تبدأ الاربعاء المقبل
إلى أين يقود الشاب محمد بن سلمان المملكة المحافظة ؟!
جريدة لبنانية: التيار الصدري مقبل على تنشيط التوجه نحو الرياض، وقادته سيعملون على تلميع صورة السبهان في العراق !