مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق

عدد القراءات : 142141
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق

د. فخري مشكور

يتساءل البعض عن السبب وراء التركيز - في مقالاتي الاخيرة - على مقتدى الصدر من بين باقي السياسين في هذا الظرف بالذات، وهو تساؤل مشروع بحاجة الى جواب مختصر (في هذا الظرف ايضاً)، قبل أن تجيب عليه الايام بالتفصيل (في المستقبل القريب). 

لذلك لابد من القول باختصار:-

صحيح ان كل السياسين الكبار (بما فيهم مقتدى) فاسدون ، وكلهم (بما فيهم مقتدى) يقدمون مصالحهم الشخصية على المصالح الوطنية ، وكلهم (بما فيهم مقتدى) يضحون بكل شيء من اجل المناصب والمكاسب، وكلهم (بما فيهم مقتدى) استعانوا ويستعينون بالبعثيين لتحقيق اهدافهم، وكلهم (بما فيهم مقتدى) يقدّمون رابطة العائلة على رابطة الشعب والوطن، وكلهم (بما فيهم مقتدى) يختارون للمسؤوليات الكبرى من يواليهم ولو كان أمّياً، ويرفضون غيره ولو كان كفوءاً...وباختصار: كلهم (بما فيهم مقتدى) رؤساء عصابات تفترس العراق لتقتسم خيراته، وهم مختلفون مع بعضهم في كل شيء تقريباً، لكنهم جميعاً متفقون على التستر على فساد بعضهم البعض، لأن كشف فساد أي طرف يجر بالضرورة الى كشف فساد الباقين.

تلك هي الصفات العامة لجميع الزعماء السياسيين (بما فيهم مقتدى) ولا يخرج عن هذه القاعدة الا النزر اليسير الشاذ النادر الذي لايقاس عليه.

لكن مقتدى - الذي يتفق معهم في كل هذه الصفات- يتفوق عليهم بصفة اضافية هي:
انه اخطر منهم جميعاً،
...وذلك للاسباب التالية:-

1- ان مقتدى يتصدى للافتاء كمرجع، وهو بهذا يتفرّد ويتميّز عن باقي السياسيين الفاسدين والقتلة. مقتدى يمهد لسلطانه المطلق لا باعتباره سياسياً مثل باقي السياسيين، بل باعتباره كياناً مقدساً يجب على الشعب والحكومة والبرلمان والقضاء الامتثال له، وان نقده خط احمر، ومن يعترض عليه يستحق القتل شرعاً، لأنه مرجع ديني واجب الطاعة ومنصوب من قبل الامام المعصوم وله صلاحيات الامام المعصوم! وهو لا يتدخل في السياسة لأن مقامه أرفع من ذلك، لكن اذا تطلب الامر نزل من عليائه المقدسة ليصحح المسيرة ثم يرتفع مرةً اخرى الى منزلته السامية...إنه مرجع ديني! له صفة علوية ملكوتية! وهذا ما لم يدّعه غيره من القادة السياسيين الارضيين الذين يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق... صحيح ان هناك من القادة السياسيين من يلبس مسوحاً دينياً مقدساً بسبب الانتماء لعائلة مرجع، او الاتكاء على فكر مرجع، او المتاجرة بجهاد الاطهار الذين سبقوه ...الخ، لكن ايّاً من هؤلاء لم يتحول بنفسه الى مرجعية مقدسة لها صفة ميتافيزيقية مستمدة من الدين. والدليل على ذلك ان أياً من الزعماء السياسيين الذين استخدموا الدين للفوز في الانتخابات اوتسويق انفسهم لبعض الدهماء لم يدّع لنفسه المرجعية ولم يتصدَّ للافتاء، انما ادّعى دعمَ المرجعية له.... وشتّان بين ادّعاء المرجعية، وادّعاء دعم المرجعية.

2-ان أتباع الكيانات السياسية الاخرى يعرفون حقيقة قياداتهم، وهم مرتبطون بها ارتباطاً نفعياً مصلحياً وليس عقائدياً دينياً، وذلك من اجل وظيفةٍ او بطانيةٍ، او تزكيةٍ تحميهم من تبعات انتماءاتهم السابقة....الخ، مما يجعل حياة هؤلاء الزعماء مرتبطة ببقائهم في السلطة، فاذا خرجت السلطة من ايديهم انفضّ عنهم المؤيدون وانتهت دورة حياتهم الدينية كما تنتهي دورة حياة الحشرات و الديدان، واختفوا من مسرح الاحداث..اما اتباع مقتدى فهم يرون مقتدى الصدر كائناً مقدّساً وقائداً معصوماً، له حقوق وليست عليه واجبات، وهم يضحون من اجله بكل شيء دون ان يطلبوا منه أي شيء، لانه مرجع ديني يفتي لهم بما يشاء كيف يشاء، وعليهم ان يعظّموه ويخضعوا له ويطيعوه عبادةً وتقديساً...قربةً الى الله تعالى، لانه متصل بالغيب، وهو يلتقي بالمهدي، وتظهر صورة ابيه في القمر، وهو - لذوي العقل المحدود والدخل المحدود- بديل مناسب لعلي بن ابي طالب، و لرسول الله ايضاً...(راجع هتافاتهم: من رخصتك يا علي مقتدى هو الولي....من رخصتك يا بتول مقتدى هو الرسول). وهم اليوم يتبركون بالطين الذي خلفته عجلات سيارته، وغداً سيبرئ الأكمه والاعمى والابرص ويحيي الموتى، واذا مات شككوا في موته وقالوا: بل رفعه الله اليه...وكل من يشكك بهذه المعاجز والكرامات فهو ابن زنى.

وهنا تكمن خطورة مقتدى الذي يسير نحو تشكيل فرقة دينية مقدسة بدأت بوادرها كما بدأت الفرق البابية والبهائية، ولم يكن أحدٌ يومها يتصور انها ستصبح فرقا دينية جديدة.

***
لهذه الاسباب وغيرها لابد من التصدي لمقتدى في هذا الوقت بالذات:-

· حيث بدت بوادر تشكيل هذه الفرقة الدينية الجديدة القائمة على تعطيل العقل وعبادة الشخص 
· وحيث مدَّ مقتدى يده الى السلطة لكي يبتلعها – لقمةً واحدة- باسم الدين مستعيناً بحشود بشرية لا تفرّق بين الناقة والجمل، وترى لهاثه المفضوح نحو السلطة حركةً اصلاحية مقدسة!.
· وحيث جمع حوله شريحةً من الانتهازيين الجدد الباحثين عن المناصب في حكومته الجديدة المرتقبة يتلاقفونها تلاقف الكرة، وهم في دواخلهم يتغامزون سخريةً لانهم يعرفون تفاهته حق المعرفة. 
· وحيث بدأ الطامعون في السلطة باسم المرجعية ينسجون معه خيوط المودة ليستخدموه جسراً لطموحاتهم.
***

لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر والاستسلام لمقتدى الصدر الذي استهل حياته السياسية بالقتل، واستطال على الجميع بالارهاب والخوف، وأعاد الى الاذهان سلطة صدام حسين على الفكر والقلم حتى صار كل الكتاب والمفكرين ورجال الدين والاعلاميين والسياسيين يتحاشون الاشارة اليه بأي نوع من النقد خشية القتل اوالخطف او التفجير....

السكوت والاستسلام سينصّب مقتدى لا كدكتاتور جاهل دموي يعيد نظام صدام حسين الامني فحسب، بل كقائدٍ معصومٍ مقدسٍ قولُه وفعلُه وتقريرُه حُجّة... من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله.

مقتدى الصدر قائد تعدّه الغرف المظلمة في محور الشر السعودي التركي القطري لتمزيق العراق وحرقه...قائد يخضع له العراقيون طوعاُ وكرههاً واليه يرجعون، وما جزاءُ الذين يعصونه الا ان يُقتَّلو .

عرض التعليقات (45 تعليق)

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
نائب: طبخة جرت داخل سفارات وعواصم مجاورة أخرجت نتائج الانتخابات بشكلها الحالي
بالوثيقة.. مفوضية الانتخابات العراقية ترد شكاوى واردة من مكاتبها في ثمان محافظات
مصرف الرشيد يعلن اسباب توقف رواتب المتقاعدين والموظفين في العراق
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
قيادي بالفتح: تحالفنا مع النصر وسائرون مرهون بهذا الأمر
نائب عن دولة القانون: جزء من تحالف العبادي يرغب بالانضمام الينا
الجانب المظلم للطفرة النفطيّة السعوديّة
بالوثيقة.. تحرك برلماني في الوقت الضائع لإلغاء نتائج الانتخابات
صحيفة سعودية: لقاءات مرتقبة تجمع الصدر والبارزاني والخنجر واختيار الموصل لإعلان تحالفهم
رمضان وامتحان وانقطاع الكهرباء .. تعمد أم تجاهل
الارقام كشفت المستور
على السياسيين التوجه لخدمة الشعب
تعرف على اسعار صرف الدينار مقابل الدولار
الصيهود : اجهزة التصويت الالكترونية برمجت للتزوير والخرق لرفع قوائم انتخابية والاطاحة بقوائم اخرى
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
الأكثر شعبية
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
صحيفة سعودية: لقاءات مرتقبة تجمع الصدر والبارزاني والخنجر واختيار الموصل لإعلان تحالفهم
بالوثيقة.. تحرك برلماني في الوقت الضائع لإلغاء نتائج الانتخابات
هل سيعود سليم الجبوري للبرلمان رغم خسارته بالانتخابات؟ هذا ما يجيب عنه اللويزي !
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
رمضان وامتحان وانقطاع الكهرباء .. تعمد أم تجاهل
مرض القولون العصبي و الوقاية منه في شهر رمضان الكريم
سليم الجبوري : هناك مؤامرة ضدي، وسأكشفها بالأرقام والأسماء
العبادي يجري عملية انقلاب على المفوضية
الصيهود : اجهزة التصويت الالكترونية برمجت للتزوير والخرق لرفع قوائم انتخابية والاطاحة بقوائم اخرى
قيادي بالفتح: تحالفنا مع النصر وسائرون مرهون بهذا الأمر
المفوضية في البصرة تتلقى عدداً من الطعون وتتوقع تضاعفها غداً
على السياسيين التوجه لخدمة الشعب
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
تحالف سائرون والنصر بات من الماضي بعد إصرار الأخير على رئاسة الوزراء
مقتدى يرفض التحالف مع 3 جهات ابرزها الفتح والقانون
النتائج النهائية للانتخابات العراقية 2018 على مستوى القوائم والمقاعد
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
بسبب تورطها بصفقة مع إحدى الشركات...المفوضية تتعرض لإنتقادات من العبادي والامم المتحدة !
نائب: تحالف مرتقب بين القانون والفتح والنصر لتشكيل الاغلبية السياسية
مرشح فائز: الحكومة والبرلمان المقبلان نتاج انتخابات مزورة وانقلاب على الديمقراطية
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
ابن زايد يسير على خطا ابن سلمان ويشكّل لجنة "للاستيلاء" على ثروات الإماراتيين!
القانون يطرح 3 خيارات على المفوضية ويطالب البرلمان بعقد جلسة طارئة
هل سرق تيار الحكمة "اصوات" ارادة في الديوانية؟
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
صحيفة تكشف عن تلقي العامري رسائل من وكيل المرجعية.. ماذا تضمنت؟
تعرف على أسماء المرشحين الفائزين عن سائرون في بغداد
شاهد: فضائح بالجملة تكشفها مراسلات "سرية" بين امريكا ومستشار صدام "طارق عزيز"
تحالف سائرون يتعرض لانتكاسة انتخابية !
بعد كل هذه الزوبعة: السيد السيستاني لم يقل عبارة (المجرب لا يجرب) !
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
بالصور: “برعي” الحاجب في “شاهد ماشفش حاجة” يعود من جديد… لن تصدقوا كيف أصبح
سيدخلون البرلمان على ظهور حميرهم
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
واشنطن بوست السعوديون والامارات يهربون المخدرات الى العراق لهذا السبب ؟
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
عاجل .. بالوثيقة مقتدى الصدر يتخلى عن تحالف سائرون ويهدد اتباعه بالالتزام
المالكي: نمتلك أدلة قاطعة على وجود جهود إقليمية للتلاعب بنتائج الانتخابات.. والمفوضية تلتزم الصمت !