لماذا تعادي السعودية حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره؟؟

عدد القراءات : 633
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لماذا تعادي السعودية حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره؟؟

محمد القحطاني:

شهد ملف الشعب الصحراوي طيلة السنوات المتتالية تطورات مختلفة شدت انتباه الرأي العالمي إلى نضال هذا الشعب في طريق تقرير مصيره فمنذ عام 1975 طرحت الاحتلال المغربي مزاعم متعددة بشأن ملكية منطقة الصحراء الغربية بجزئيها الساقية الحمراء شمالا ووادي الذهب جنوبا كما أن كلا من الجزائر وإسبانيا وموريتانيا تملك رؤية خاصة لها بشأن هذا الملف لا سيما الجزائر والتي كانت ولاتزال تعتبر حصنا منيعا للثوار البوليساريين وقضيتهم التحررية.

هذا والموقف الذي يستغربه الإنسان يتجسد في معارضة النظام السعودي فيما لا ناقة له ولا جمل أي مطالب الشعب الصحراوي بالتخلص من نيران الاحتلال المغربي فما الذي يجعل الحكومة السعودية أن يقدم ما في وسعه من الأموال والدعم الروحي للحكومة المغربية وذلك على حساب شعب لا مطلب له غير الحياة بكرامة على أراضيه؟ أ تلعب ذكريات العاهرات طنجة المعسولة دورا في حسابات أمراء المملكة أم أنه هناك حسابات أهم تتعلق بمستقبل حكومتهم على بلاد الحرمين الشريفين؟.

نبذة تاريخية عن الدعم السعودي للاحتلال المغربي في الآونة الأخيرة:

خطة لايسا الأمريكية جاءت لاحتلال الصحراء الغربية بتمويل سعودي وبناء على هذه الخطة كانت من المقرر أن يتخلى المغرب عن جزر سبتة ومليلية مقابل احتلال الصحراء الغربية.

كشفت برقية سربها موقع ويكيليكس عن تواطئ المملكة العربية السعودية في منع جمهورية الصحراء الغربية من المشاركة في قمة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة عبر مراسلات للأمين العام للجامعة تهدد فيها بالمقاطعة في حال حضور الصحراء الغربية.

في خطوة تعزز موقف المملكة الثابت في دعم الاحتلال المغربي أطلقت المملكة العربية السعودية إسم الصحراء المغربية على أحد شوارعها بمدينة الرياض.

أزمة تمثيل الصحراء الغربية في القمة الأفريقية – العربية في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية وذلك بعدما هددت السعودية وعدد آخر من الدول العربية بالانسحاب احتجاجاً على وضع مقعد ولافتة باسم «الجمهورية الصحراوية» داخل قاعات الاجتماعات ثم أعلن رؤساء وفود الإمارات وقطر والبحرين والأردن واليمن التضامن مع المغرب ومع الاقتراح السعودي، وغادرت الوفود العربية الستة صالة الاجتماعات فور انسحاب الوفد المغربي.

أكد السفير السعودي في الرباط عبدالعزيز بن محيي الدين خوجه أكثر من مرة في تصريحات صحفية أن رجال أعمال سعوديين على أهبة الأستعداد للاستثمار في مناطق مختلفة من الصحراء الغربية.

قام الأمراء السعوديون بتدمير الحياة البرية في الصحراء الغربية وذلك عقب إصدار الاحتلال المغربي منذ عهد الحسن الثاني رخصات لهم للإقامة والاصطياد لمدة تبلغ شهورا لاستنزاف خيرات الصحراء دون حسيب ولا رقيب.

بعد صدور قرار محكمة العدل الأروبية (10\12\2015) صارت الشركات الأروبية متخوفة من الاستثمار في الصحراء الغربية خوفا من رفع دعاوي قضائية ضدها مستقبلا هذا التطور الجديد جعل المغرب أن يتجه نحو دول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في الصحراء الغربية حيث أن السعودية لبت المطالب المغربية للاستثمار في الصحراء الغربية وذلك لما نراه نوعا من الشرعنة للاحتلال المغربي.

لماذا تتحوف السعودية من استقلال الشعب الصحراوي؟

هذا السؤال يطرحنا في أقبية التاريخ المظلمة فأل السعود وبناء على طبيعتهم الدكتاتورية الغاشمة يتوجسون خيفة من كل الحركات التحررية في العالم العربي والإسلامي حيث عارضوا في السنوات الأخيرة ثورة الشعوب التونسية والمصرية واليمنية ضد الأنظمة الدكتاتورية القائمة وتدخلهم في سوريا لم يأت لنصرة الشعب السوري بل كانوا يهدفون إلى الثأر من الحكومة السورية كما أن الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح يعتبر خير نموذج على الرؤية المزدوجة التي يتبناها السعوديون في موضوع تحرر الشعوب فصالح كما نعلم كان يأوي في قصر اليمامة بأمان عندما يتسم بلواء للسعودية ولكنه وما إن عارض المطالب السعودية حتى تحول فجأة في الإعلام السعودي إلى عدو بغيض يذيق شعبه أصناف القتل والتعذيب فينبغي تسيير الجيوش الجبارة لتحرير هذا الشعب المظلوم فكأن بنا الكيان الصهيوني عاصمتها الصنعاء وهذه المدينة كانت قبلة المسلمين الأولى!.

هذا والسعودية تواجه ثورة فكرية بين جيل الشباب والنساء السعوديات المطالبات بحقوقهن ويدرك الأمراء في ما نسميه بمؤسسة اليمامة خطورة الأمر فيدبرون المكايد للحيلولة دون وصول أمواج التغيير إلى الشاطئ السعودي وبناء على هذه الرؤية المقيتة تهرول الحكومة السعودية إلى كبت كل الحركات التحررية في العالم الإسلامي والعربي وقمعها لتحصين ذاتها أمام التطورات الوافدة التي قد تقض مضجعها مستقبلا فمن هذا المنطلق تنتهج المملكة سياسة بث نواة التفرقة والحروب الأهلية ودعم الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي لئلا يحولها سقوط هذه الأنظمة إلى صوت شاذ في وجه الإدانات العالمية بانتهاك حقوق الإنسان فكما قال الحكماء: البلية إذا عمت طابت.

وماذا يحمل المستقبل بشأن الشعب الصحراوي؟

قال الله تعالى في محكم كتابه: “نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين” فبناء على هذه السنة السماوية ندرك أن كلا من الاحتلال المغربي والنظام السعودي لا يمكنهما الحيلولة دون تحقيق آمال الشعب الصحراوي المناضل وهناك مؤشرات هامة تدلنا على هذا الاستنتاج:

-أولا: التطورات التي حصلت في مجال تقنية المعلومات قد جعلت العالم برمته قرية كونية فكل الأخبار تتصل بالجمهور في أقل من دقيقة فالنشاط الناجح للشعب الصحراوي في هذا المجال قد جعل استقلال الشعب الصحراوي كأمر واقع سيخضع الاحتلال المغربي أمامه آجلا آم عاجلا.

-ثانيا: حكومة الاحتلال لم تستطع حتى الأن من إقناع الرأي العام العالمي والأوساط القانونية لشرعنة احتلالها للصحراء الغربية فالمحاكم الدولية والأوروبية حتى الأن لم تصدر أحكاما لصالح المطامع المغربية في أراضي الصحراء الغربية كما أن مسألة تسوية قضية الصحراء الغربية كانت مطروحة منذ عام 1965 على طاولة الأمم المتحدة تحت بند تصفية الاستعمار وهي ليست وليدة عام 1975 أي تاريخ إعلان المغرب عن أحقيته بها بعد خروج المستعمر الإسباني منها.

-ثالثا: الطريق السليم في نظام القانون الدولي يؤكد على ضرورة اجراء استفتاء عام لتقرير مصير الناخبين كما شهدناه سابقا من استفتاءات مختلفة في سائر الدول إلا أن الحكومة المغربية تعارض هذه الآلية بذرائع مختلفة مما يدل على أنها فضلا عن ساحة الحرب قد خسرت المعركة قانونيا أمام الصحراويين.

 

-رابعا: تجذير مفهوم المواطن الصحراوي لدى أبناء الشعب الصحراوي حتى في تلك المناطق المحتلة التي تسيطر عليها الحكومة المغربية يجعل من شبه المستحيل إخضاعهم أمام التجنيس لجنسية مغربية فكيف يستطيع النظام إحكام السيطرة على شعب يعود ولاءهم إلى جنسية أخرى؟.

-خامسا: بناء على المعايير الدولية تعتبر الصحراء الغربية منطقة مستقلة عن المغرب فمحكمة العدل الدولية أصدرت رأيها الاستشاري  في 16 أكتوبر 1975 فحواه: لم تكن الصحراء الغربية أرضا بلا سيد لأنها كانت مأهولة بسكان على الرغم من بداوتهم. هذه المحكمة خلصت إلي القول أخيرا بأنان جميع الأدلة المادية والمعلومات المقدمة للمحكمة لا تثبت وجود أية روابط سيادة إقليمية بين أرض الصحراء الغربية من جهة والمملكة المغربية أو المجموعة الموريتانية من جهة أخرى.

نخلص مما سبق إلى نتيجة مؤداها أن الشعب الصحراوي ورغم أنف النظام المغربي وداعمه الرئيس النظام السعودي سيحسم معركة الاستقلال قانونيا لصالحه إلا أن الثوار الصحراويين يجب أن يسهروا دوما على المؤامرات التي تخيطها الأيدي الملطوخة بالدماء في كل من الرباط والرياض فالعاصمتان نظرا إلى افقتارهما إلى المستندات والأدلة المعترف بها عالميا وقانونيا تترقبان أي خطوات غير مدروسة من الثوار الصحراويين بما فيها اللجوء إلى أليات غير سلمية حتى ينقضوا عليهم ويدفنوا آمال الإستقلال طي رمال الصحراء.

 

 

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
5 أعشاب سحرية.. تقوي الذاكرة وتساعد على التركيز!
من هو وزير الداخلية السعودي الجديد؟
الاعرجي : 155 سجينا عراقيا في السعودية والكويت ..نعمل على اعادة اكبر عدد منهم
مجلس الوزراء يقر موازنة تكميلية لـ 2017
لماذا يرتدي جميع طياري "إف 18" ساعة يد من نفس الطراز؟
رئيس الجمهورية فؤاد معصوم يحنث باليمين الدستورية
في ختام مزاده الاسبوعي ... البنك المركزي يبيع اكثرمن 168 مليون دولار
بالفيديو..مشاجرة بين الأمراء السعوديين اثناء مبايعة محمد بن سلمان
ضبط مخبأ كبير للعتاد في منطقة الرحمانية بالساحل الايسر من الموصل
أوجه الاختلاف في السياسة الخارجية الأمريكية ما بين أوباما وترامب
بلجيكا تعتقل 4 أشخاص على صلة بمحاولة هجوم على محطة للقطارات
أتعانين من التهاب في المسالك البولية؟ اليك الحلّ
نائب يكشف عن اسماء المشاركين في مؤتمر السنة ببغداد
لجنة نزاهة البصرة : تعيين مدير جديد لجنسية البصرة يخضع للمحاصصة
التيار الصدري وائتلاف علاوي يتفقان على تشكيل جبهة برلمانية موحدة
الأكثر شعبية
بالفيديو..مشاجرة بين الأمراء السعوديين اثناء مبايعة محمد بن سلمان
رئيس الجمهورية فؤاد معصوم يحنث باليمين الدستورية
التيار الصدري وائتلاف علاوي يتفقان على تشكيل جبهة برلمانية موحدة
أوجه الاختلاف في السياسة الخارجية الأمريكية ما بين أوباما وترامب
لماذا يرتدي جميع طياري "إف 18" ساعة يد من نفس الطراز؟
مجلس الوزراء يقر موازنة تكميلية لـ 2017
الاعرجي : 155 سجينا عراقيا في السعودية والكويت ..نعمل على اعادة اكبر عدد منهم
نائب يكشف عن اسماء المشاركين في مؤتمر السنة ببغداد
ضبط مخبأ كبير للعتاد في منطقة الرحمانية بالساحل الايسر من الموصل
أتعانين من التهاب في المسالك البولية؟ اليك الحلّ
في ختام مزاده الاسبوعي ... البنك المركزي يبيع اكثرمن 168 مليون دولار
بلجيكا تعتقل 4 أشخاص على صلة بمحاولة هجوم على محطة للقطارات
من هو وزير الداخلية السعودي الجديد؟
لجنة نزاهة البصرة : تعيين مدير جديد لجنسية البصرة يخضع للمحاصصة
5 أعشاب سحرية.. تقوي الذاكرة وتساعد على التركيز!
قطر تسرب للعراق أسماء القيادات السعودية التي شكلت تنظيمي القاعدة وداعش في العراق
العبادي يزور إيران اليوم لبحث مرحلة ما بعد داعش والتعاون الاقتصادي
صفقة العشرين مليار دولار هل أخرجت قطر من المصيدة ونقلتها من داعم رئيسي للارهاب الى حليف استراتيجي لواشنطن؟
بالفيديو..مشاجرة بين الأمراء السعوديين اثناء مبايعة محمد بن سلمان
البياتي تعليقا على زيارة العبادي للرياض: لن نرى شيئا إيجابيا من السعودية
سيناتور أمريكي: الإرهاب مصدره السعودية وليس ايران
مجتهد يكشف خفايا الانقلاب السياسي في السعودية
ساعة الصّفر حُدّدت.. ماذا أخفت الصواريخ الإيرانيّة على دير الزّور؟
الأزمة الخليجية: هل يُعزل "بن نايف" بتهمة التخابر مع قطر؟
الملك السعودي يعزل ابن نايف ويعين ابنه محمد وليا للعهد
انتصارات قواتنا الامنية وحشدنا المقدس انتصارات اسطورية
فيان دخيل: داعش أحرق الكثير من النساء "الشيعيات" في تلعفر
مقتل عدد من كبار قيادات داعش بينهم السعودي سعد الحسيني اثر الهجوم الصاروخي الايراني
وصفة سحرية صدق أو لا تصدق .. وقل وداعاً لمرض السكري والوزن الزائد
لندن.. دهس مصلين خارجين من صلاة التراويح
قطر تسرب للعراق أسماء القيادات السعودية التي شكلت تنظيمي القاعدة وداعش في العراق
بالوثيقة.. اسرة مؤسس الوهابية تتبرأ من امير قطر ووالده
ثلاثة خيارات صعبة امام قطر .. وهل ستتحقق نبوءة “الساحر” الأمريكي شابيرو ؟
إنقلاب وشيك داخل الإمارة .. تفاصيل خطة تقسيم قطر بين الإمارات والسعودية
إمام الحرم المكي: ترامب رسول الله ليكمل ما فات “محمد” في رحلة الإسراء
الإمارات وسفيرها العتيبة، لَعب بالنار أم سقوط الأقنعة؟!
اردوغان يزيد التوتر بين قطر والسعودية بقرار رئاسي مفاجئ!
كيف تحول نسب آل سعود من نسل يهود الدونمة إلى نسب النبي؟
قطر تفجرها وتوجه ضربة قوية للامارات!
آلاء طالباني: عشيرة طالباني اصلها يعود لبني اسد
القضاء النمساوي "يخفف" الحكم على لاجئ عراقي اغتصب طفلا في مسبح والسبب..
بعد 12 عاما.. موفق الربيعي: صدام لم يعدم في عيد الاضحى
سعوديون يغردون: ننتظر موافقة بن سلمان لنفجير انفسنا في قطر
العيساوي والهاشمي والخنجر يجتمعون في واشنطن تحضيراً لـ”انقرة 2″
العبادي يزور إيران اليوم لبحث مرحلة ما بعد داعش والتعاون الاقتصادي