القصة الكاملة للعلاقات السعودية الإسرائيلية: قراءة في الحقائق والدلالات

عدد القراءات : 2661
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
القصة الكاملة للعلاقات السعودية الإسرائيلية: قراءة في الحقائق والدلالات

تحوَّل تقرير صحيفة التايمز البريطانية والمتعلق بالخطوات المستقبلية لتطبيع العلاقات الإقتصادية بين السعودية والكيان الإسرائيلي، الى محط جدلٍ واسع لا سيما من الأطراف المعارضة للسياسة السعودية في المنطقة. في حين خرجت الرياض لتتحدث عن زيف الإدعاءات الحالية، وهو ما يحصل كردة فعلٍ من السعودية نتيجة للرفض الشعبي العربي لهكذا توجهات. فماذا في الفضيحة المتعلقة بمشاريع التطبيع المستقبلية بين الرياض وتل أبيب؟ وكيف يمكن وصف السيناريوهات المطروحة للتطبيع؟ وأين تكمن الحقائق في ادعاءات الرياض؟ وما الذي يجمع بين السعودية والكان الإسرائيلي؟

التايمز تفضح الرياض بمخطط تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي

ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية منذ يومين، أن السعودية والكيان الإسرائيلي تجريان محادثات لإقامة علاقات تجارية كمقدمة لتطبيع العلاقات فيما بينهم. وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر عربية وأميركية قالت إنَّ العلاقات قد تبدأ محدودة النطاق، عن طريق السماح بعمل الشركات الإسرائيلية في الدول الخليجية على سبيل المثال، والسماح كذلك للخطوط الجوية الإسرائيلية بالتحليق في المجال الجوي السعودي. وهو الأمر الذي وضعته التايمز في خانةة دعمه للتحالف بين العدوين اللدودين لإيران، على حد وصفها. الأمر الذي قد يُغير مسار الصراعات التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط. في حين ربطت الالتايمز بين ما يحكى وما يجري من توترٍ في منطقة الخليج الفارسي.

السيناريو المطروح لبناء العلاقات

عدة سيناريوهات يتم تداولها تتعلق ببناء العلاقات، نشير لها في التالي:

أولاً: المقاربة المطروحة تعتمد على سياسة "من الخارج إلى الداخل Out-In Policy" حيث تقوم الدول الخليجية بتحسين علاقاتها مع تل أبيب. ويصبح ذلك مقدمة لتوقيع اتفاق سلام وللإعتراف بالكيان الإسرائيلي.

ثانياً: المضي بتفعيل الإقتراح السعودي والدي يتضمَّن الإعتراف بالكيان الإسرائيلي مقابل اتفاق سلام مع الفلسطينيين يشمل الإنسحاب من الأراضي المحتلة. وهو الأمر الذي لم يتجاوب معه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

ثالثاً: العمل على تفعيل العلاقات الأمنية والتي تُشبه الإرتباط مصيرياً، وذلك تحت حجة الخوف من إيران. وهو ما عبَّر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مرات عديدة بالإضافة الى عدة مسؤوليين سعوديين.

الإدعاءات السعودية: أين تكمن الحقيقة؟

يمكن قراءة الحقائق المتعلقة بالعلاقات السعودية الإسرائيلية كالتالي:

أولاً: تدعي السعودية أن التقرير الصادر عن التايمز مشبوه وهو يهدف الى إحراج الرياض في وقت حساس تعيش فيه تحت ضغط الأزمات الأمر الذي يُجبرها للتعاون مع الكيان الإسرائيلي.

ثانياً: ما تزال السعودية تجد في الشارع العربي عقبة أمام مشروع التطبيع. حيث تقف الرياض بين أزمة تحسين دورها وأزمة إرضاء الشارع العربي الرافض لفكرة التعاون مع الكيان الإسرائيلي.

ثالثاً: لم تستطع السعودية إخفاء نواياها الحقيقية من العلاقات مع تل أبيب وذلك بسبب الفضائح المتتالية والتي كان أهمها ما خرج للعلن خلال العامين السابقين، وتحديداً مساعي رئيس المخابرات السعودية السابق تركي الفيصل  وما حصل بينه وبين وزير الجيش الإسرائيلي السابق "موشه يعلون" خلال مؤتمر الأمن الأوروبي الذي عقد قبل عامين في ميونخ. الأمر الذي أحدث ضجة كبيرة في الشارع العربي  والإسلامي.

ماذ الذي يجمع كل من الرياض وتل أبيب؟

عدة مسائل قد تُشكل الأرضية الأساسية والحقيقية للعلاقات السعودية الإسرائيلية، نُشير لها في التالي:

أولاً: محاولة جعل العلاقات التطبيعية أمراً طبيعياً. فقد قامت السعودية بتفعيل عملها على الصعيد النخبوي لتغيير نظرة المجتمع السعودي للطرف الإسرائيلي، وهو ما ظهر من خلال الإعلام والصحف، التي أنتجت كتاب جدد  يؤمنون بضرورة تحسين العلاقات العربية الإسرائيلية خدمة لمسعى السلام.

ثانياً: إزالة أسباب رفض الشارع العربي والإسلامي للتطبيع. وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحصل دون التخفيف من وهج القضية الفلسطينية لدى الجمهور السعودي والعربي، الأمر الذي يضرب أسس الصراع العربي الإسرائيلي.

ثالثاً: تفعيل التعاون في المصالح الإقتصادية مع تل أبيب. فعلى الرغم من أن مساهمة الكيان الإسرائيلي في السعودية ليست بالشيء الذي يُذكر، تسعى الرياض لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعتماد على النفط وذلك من خلال  اطلاق مشاريع بمليارات الدولارات تجذب فيها المستثمر الإسرائيلي. الأمر الذي يُمتِّن العلاقة بين الطرفين، ويدخلها في خانة الإشتراك في  شريان الحياة الأساسية.

رابعاً: تفعيل المصالح السياسية والعسكرية. فقد خرجت تقارير عدة عام 2015، لتتحدث عن وجود اهتمام سعودي لشراء منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية وذلك لأهداف عسكرية دفاعية كما تدعي الرياض. كما فعَّلت الشركات الأمنية وشركات البرمجة والإتصالات السعودية من علاقتها بالطرف الإسرائيلي ومساعي التعاون المشترك.

 

لا شك أن الأزمات التي تلاحق السعودية والتي باتت تجمعها بالكيان الإسرائيلي، لم تفضح خيارات الرياض البعيدة عن توجهات شعوب المنطقة فحسب، بل أدخلتها في صراعٍ لا يمكن الخروج منها بأي نتيجة إيجابية. فالعائق الأكبر أمام توجهات السعودية في التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، هو الشارع العربي والإسلامي الرافض لذلك. في حين تسعى الرياض ومنذ زمنٍ طويل، لإيجاد تحولٍ قد يحتضن أهدافها ومصالحها الخاصة. وبين الحقيقتين، تُستنزف السعودية بإمكاناتها ومقدراتها. لنقول أن النوايا السعودية صادقة تجاه الحليف الإسرائيلي، لكنها نوايا يحال دون ترجمتها عملياً، خيار الشارع العربي والإسلامي الذي يعتبر القضية الفلسطينية بأسرها جزءاً من هويته التاريخية. فهل تخطو السعودية خطواتٍ الى الأمام فيما يخص مسألة تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، دون مراعاتها للشارع العربي؟ التاريخ أجاب بنعم.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
الأكثر شعبية
مصرع واصابة خمسة اشخاص بسقوط عربة للعبة سكة الموت في اربيل
عبد الباري عطوان: المنطقة تغلي.. و إليكم أكثر السيناريوهات رعبا!
محمد بن سلمان مقتول ام مصاب ؟؟
مسؤول اميركي يكشف: واشنطن ابقت "اتصالا سريا" بـ"مقتدى الصدر" منذ 10 سنوات
لزيادة فرصك في الإنجاب.. هذا هو الحل
شذرات من فضائل أم المؤمنين السيدة خديجة(ع)
قصة صادمة يرويها رهينة فر من الخطف في ديالى
مجلس الوزراء العراقي يصدر تعليمات التعيين على الدرجات الوظيفية
خطر ال سعود مستمر وخطورته تزداد شدة
سياسي: سائرون خارج حسابات دولة القانون والاكراد اقربهم
هل للحزب الديمقراطي الكردستاني فيتو على أي مرشح لرئاسة الوزراء؟
الغاء جلسة البرلمان المقررة اليوم لعدم اكتمال النصاب
كتلة "المستقبل" تسمي الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة
الأغذية المعجزة التي توسّع الشرايين وتعالج الدوالي والجلطات والتشنجات
أمريكا تمارس السياسة على الطريقة الخليجية ... تهديدات بومبيو الأخيرة!!!
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
تحالف سائرون والنصر بات من الماضي بعد إصرار الأخير على رئاسة الوزراء
ابن زايد يسير على خطا ابن سلمان ويشكّل لجنة "للاستيلاء" على ثروات الإماراتيين!
النتائج النهائية للانتخابات العراقية 2018 على مستوى القوائم والمقاعد
الحكمة: الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين اربعة ائتلافات
بالوثيقة.. تحرك برلماني في الوقت الضائع لإلغاء نتائج الانتخابات
الارقام كشفت المستور
6 أطعمة تناولوها يومياً وستخفض مستوى السكر في دمكم فوراً !
مرشح فائز: الحكومة والبرلمان المقبلان نتاج انتخابات مزورة وانقلاب على الديمقراطية
صحيفة سعودية: لقاءات مرتقبة تجمع الصدر والبارزاني والخنجر واختيار الموصل لإعلان تحالفهم
سائرون : وصلتنا إشارات إيجابية من خميس الخنجر
الكشف عن “خلافات” بين الصدر والعبادي حول" نوعية" الوزراء في الحكومة القادمة!
مصرع واصابة خمسة اشخاص بسقوط عربة للعبة سكة الموت في اربيل
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
صحيفة تكشف عن تلقي العامري رسائل من وكيل المرجعية.. ماذا تضمنت؟
تعرف على أسماء المرشحين الفائزين عن سائرون في بغداد
تحالف سائرون يتعرض لانتكاسة انتخابية !
بعد كل هذه الزوبعة: السيد السيستاني لم يقل عبارة (المجرب لا يجرب) !
لاشيء أخطر من السكوت عن مقتدى الصدر
بالصور: “برعي” الحاجب في “شاهد ماشفش حاجة” يعود من جديد… لن تصدقوا كيف أصبح
سيدخلون البرلمان على ظهور حميرهم
السفير الامريكي الاسبق في العراق يؤكد: حولنا الصدر من "عدو" الى "شريك بناء"
اوروك تنشر اسماء وعدد الأصوات النهائية لجميع المرشحين في قائمة الفتح
العبادي يرفض شروط مقتدى ويؤكد أن لا حكومة تشكل من دون مشاركة الفتح ودولة القانون والمكونين السني والكردي
واشنطن بوست السعوديون والامارات يهربون المخدرات الى العراق لهذا السبب ؟
عاجل .. بالوثيقة مقتدى الصدر يتخلى عن تحالف سائرون ويهدد اتباعه بالالتزام
بالصور.. كيف تحول يخت صدام (الملكي) المذهب إلى فندق للطلبة المرشدين ؟!
المالكي: نمتلك أدلة قاطعة على وجود جهود إقليمية للتلاعب بنتائج الانتخابات.. والمفوضية تلتزم الصمت !