بعد فترة وجيزة من الانسحاب الأمريكي الرسمي من الاتفاق النووي مع إيران، قال المسؤولون الأمريكيون إنهم يخططون لإيصال مبيعات النفط الإيراني إلى الصفر، وهو موقف تغيّر فيما بعد إلى “دراسة طلب البلدان لإعفائهم من العقوبات”، ومع ذلك في الأسابيع الأخيرة، اتخذ المسؤولون الأمريكيون بعض الخطوات لخفض مبيعات النفط الإيرانية.

الإجراءات الأمريكية لخفض مبيعات النفط الإيرانية

إن الجهد الأمريكي لتخفيض مبيعات النفط الإيرانية أو الإضرار بالنفط الإيراني سيزيد من أسعار النفط العالمية، على هذا الأساس وكما تزعم أمريكا، فإن منتجي النفط الكبار الآخرون في العالم، مثل روسيا والسعودية، يمكنهم زيادة إنتاجهم من النفط، وقد تكون دعوة الدول الأعضاء في منظمة أوبك لزيادة إنتاج النفط، هي الخطوة الأمريكية الأولى لخفض مبيعات النفط الإيراني وإزالة إيران من الأسواق العالمية، بطبيعة الحال، لم يوافق عملاء النفط الإيراني مثل الدول الآسيوية بما في ذلك روسيا والهند والصين، على قرار الرئيس الأمريكي بالتوقف عن شراء النفط الإيراني، وربما يمكننا القول إن هذا الرفض هو أحد الأسباب التي غيّرت موقف أمريكا من “التوقف عن بيع النفط الإيراني” إلى “خفض مبيعات النفط الإيراني”.

ومن الإجراءات الأمريكية الأخرى لخفض مبيعات النفط الإيراني هي الاستحواذ على عملاء النفط الإيراني، حيث أعلنت أمريكا بعد فرضها عقوبات على إيران، أنها ستعمل مع الدول التي تخفّض شراء النفط من إيران بشكل تدريجي، العقوبات الأمريكية الثانوية ضد الدول التي تشتري النفط من إيران دفعت بعض الدول إلى التفكير في التعويض عن الفراغ النفطي الإيراني، الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا هم المشترون الرئيسيون للنفط الإيراني، والذين لا يمكنهم القبول بسهولة بالاضطراب في احتياجاتهم من الطاقة، وفقاً لذلك، لا تستطيع أمريكا أن تجبر هذه الدول على وقف شراء النفط من إيران في آن واحد، ولهذا السبب طرحت أمريكا فكرة خفض شراء النفط من إيران لتكون قادرةً على الاستيلاء على عملاء النفط الإيراني مع مرور الوقت.

كما تخطط أمريكا لإحلال نفط أوبك محل النفط الإيراني وقد طلبت من أعضاء أوبك زيادة إنتاجهم من النفط للتعويض عن خفض مبيعات النفط الإيراني، ولكن بالنظر إلى ظروف المنتجين الآخرين، فليس من السهل التعويض عن إنتاج النفط الإيراني في الأسواق العالمية.

الأهداف التي ترمي إليها أمريكا من خفض مبيعات إيران النفطية

بشكل عام، يمكننا تلخيص أهداف أمريكا لتقليل مبيعات النفط الإيراني في الأمور التالية:

1. ممارسة الضغط على إيران لإجراء محادثات مباشرة مع أمريكا بشأن اتفاق نووي جديد.

2. الاستحواذ على عملاء النفط الإيراني.

3. خروج إيران من أسواق النفط الدولية.

4. إحداث الفوضى في الوضع الاقتصادي الإيراني وخلق حالة من الاستياء الاجتماعي بين الشعب الإيراني على المدى البعيد.

5. تحوُّل أمريكا إلى أكبر منتج للنفط.

6. سدّ العجز في الميزانية الأمريكية من خلال الاستحواذ على حقول النفط.

7. السعي للحدّ من طاقات مراكز القوة، وخاصةً في مجال إنتاج النفط غرب آسيا.

8. الانتصار على المنافسين التجاريين، وخاصةً في أوروبا والصين، من خلال التحكم في أسعار النفط.

البلدان المستهدفة من قبل أمريكا للحدّ من مبيعات النفط الإيراني

البلدان التي تستهدفها أمريكا تنقسم إلى فئتين: الفئة الأولى هي الدول التي تشتري النفط الإيراني، مثل الدول الأوروبية والآسيوية، والفئة الثانية هي الدول التي تنتج النفط إلى جانب إيران، مثل أعضاء أوبك، وتعد الصين اليوم واحدة من أكبر المنافسين التجاريين لأمريكا، والتي ليست مستعدةً أبداً أن تخسر أسواق التجارة العالمية، وبناءً على ذلك، تواصل الصين الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع إيران، غير آبهة بتهديدات ترامب، وتؤكد على استيراد النفط من إيران، أما الهند فقد رفعت مستوى التجارة الثنائية مع إيران بعد الاتفاق النووي، وليس من السهل الحد من هذا المستوى من التجارة، وقد قالت وزيرة خارجيتها “سوشما سواراج” إن بلادها ملتزمة بعقوبات الأمم المتحدة فحسب، كما أن ترکيا أيضاً أظهرت ردة فعل واضحة على الحظر النفطي الإيراني، معتبرةً التهديدات الأمريكية بأنها لا تأثير لها، وبالنظر إلى حدودها البرية مع إيران فإنها ستواصل وارداتها النفطية والتجارية من إيران، أما روسيا فستواصل تعاونها مع إيران وليس من السهل خضوعها للتهديد الأمريكي.

خطط أمريكا للتعويض عن الفراغ الناجم عن انخفاض مبيعات النفط الإيراني

في حال حدوث انخفاض في إمدادات إيران النفطية إلى الأسواق العالمية، ينبغي على أمريكا تعويض هذا الفراغ النفطي في الأسواق العالمية، وفي الخطوة الأولى تطالب أمريكا الدول الأخرى المنتجة للنفط بتوسيع إنتاجها النفطي، كما أن أعضاء أوبك أيضاً ولزيادة إنتاج النفط، يجب أن يتعاونوا فيما بينهم لكي ينجحوا في التعويض عن نقص النفط الإيراني، هذا في حين أن السعودية کأكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، لا تملك القدرة على زيادة طاقتها الإنتاجية النفطية على المدى الطويل، ولا يمكن أن نتوقع من دول أوبك الأخرى زيادة إنتاجها من النفط أيضاً. وهذا قد يؤدي إلى اضطراب أسعار النفط فضلاً عن ارتفاع أسعار الوقود داخل هذه الدول.

ومن بين الخطط الأمريكية الأخرى لتعويض الفراغ الناجم عن مبيعات النفط الإيرانية، توريد النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط الأمريكي نفسه، ولكن هذه الخطوة ستضرّ أمريكا نفسها، لأنها قد تكون ناجحةً على المدى القصير، لكنها ستؤدي على المدى الطويل إلى استنزاف هذه الاحتياطيات، وهذا لا يصبّ في مصلحة الاقتصاد الأمريكي.

سياسة إيران للتصدي للإجراءات والعقوبات الأمريكية

باختصار، يمكن أن تشمل الإجراءات الإيرانية ما يلي:

1. توسيع العلاقات مع الدول التي تشتري النفط الإيراني.

2. الحسومات المالية الإيرانية للبلدان التي تستورد النفط.

3. استبدال الدول الأخرى بدلاً من المشترين الحاليين إذا لم يتعاونوا مع إيران.

من ناحية أخرى، يمكن لمشتري النفط الإيراني القيام بما يلي للالتفاف على العقوبات:

1. معارضة السياسات الأمريكية والعقوبات ضد إيران.

2. الحصول على الإعفاءات المالية من قبل أمريكا عن طريق التفاوض معها.

3. الاستفادة من عملات أخرى مثل العملات الوطنية بدلاً من الدفع بالدولار.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here